هل فسر الصحابة القرآن الكريم؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

هل فسر الصحابة القرآن الكريم؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

نعم فسر بعض الصحابة القرآن الكريم كاملاً، لكن ليس على الطريقة التي نراها اليوم من أنواع التفسير، كتفسير الزمخشري والقرطبي وتفسير ابن كثير…، فقد كان التابعون يسألون الصحابة عن تفسير كلام الله عز وجل، كما كان يفعل مجاهد بن جبر المكي (ت 104 هـ) حيث كان يسأل شيخه ابن عباس رضي الله عنه، وهو شيخ مدرسة التفسير بمكة (ت 68هـ) عن معاني القرآن آية آية؛ فقد عرض مجاهد القرآن على ابن عباس ثلاث مرات، وكان يسأله عن القرآن آية آية ويكتب عنه، كما روى ذلك مجاهد عن نفسه، فقال: «عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ، أَوْقَفْتُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ، وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا».[جامع البيان للطبري (1/85)]  وروى الطبري عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ[هو عبد الله ابن عبيد الله التميمي (ت119هـ) وهو من أقران مجاهد بن جبر. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/472)]، قَالَ: ”رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَمَعَهُ ألواحه فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اكْتُبْ، قَالَ: حَتَّى سَأَلَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ، كُلِّهِ.“ [جامع البيان للطبري (1/85)]

لهذا كان ابن عباس سيّد المفسّرين لمن جاء بعده، وحَبْر الأمّة، وترجمان القرآن، ولم يُنقل عن أحد من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التّفسير أكثر ممّا نُقل عنه، وما آتاه الله من العلم بالقرآن إنّما حصل له ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له: «اللهمّ فقّهه في الدّين، وعلّمه التّأويل» [مسند أحمد (2879)] وكان فقيه الصّحابة عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، يقول: «نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس».

وأخيراً: تأتي أهمية تفسير الصحابة أنهم عايشوا التنزيل، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية التي تُشكِل عليهم ويجيبهم عنها، فقد أخذوا العلم مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، مما يجعل فهمهم للقرآن أوثق. والله تعالى أعلم

  وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول