هل سن السابعة تحديداً هو سن الأمر بالصلاة، أم لا مانع أن يبدؤوا قبل ذلك؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
هل سن السابعة تحديداً هو سن الأمر بالصلاة، أم لا مانع أن يبدؤوا قبل ذلك؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ». (1)
ليس سن السابعة هو سن التكليف للصغير والصغيرة، وإنما هو سن التمييز الذي إذا بلغه الصغير فيجب على وليه أن يأمره بالصلاة ليعوّده عليها، حتى إذا بلغ سن التكليف (البلوغ) يكون قد تعود ومارس الصلاة فلا يجد كلفة ولا مشقة، ولا بأس للولي أن يأمر ابنه بالصلاة قبل سن السابعة إنْ أَنِسَ منه رشداً وتمييزاً، فعن مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ، فَقَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ، فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ». (2)
بل أمر محمود أن يبدأ الطفل من نعومة أظفاره بتعوّد الصلاة، بل كثير من الأطفال يقلدون آبائهم وأمهاتهم وهم يصلون وهم في سن الثالثة والرابعة.. فما يتعود عليه الطفل ينشأ عليه، بل أغلب العادات التي يتشرَّبها قلب الإنسان إنما هي من الصغر، ولعل هذا السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلِّف الآباء بأن يطلبوا من أولادهم أداء الصلاة في سن السابعة. وصدق من قال: وينشأ ناشئ الفتيان منا … على ما كان عوّده أبوه
فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر والعلم في الكبر كالنقش على المدر.
وأخيراً: يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ” على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار الطهارة والصلاة والصوم ونحوها، وتعليمهم تحريم الزنى واللواط والسرقة، وشرب المسكر والكذب والغيبة وشبهها، وأنهم بالبلوغ يدخلون في التكليف، وهذا التعليم واجب على الصحيح”. (3)
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1): سنن أبي داوود (495).
(2): سنن أبي داود (497).
(3): المجموع للنووي (1/30) (3/11).
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
