هل الأفضل تعليم القرآن للأطفال قبل تعلم القراءة والكتابة، أم العكس؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

هل الأفضل تعليم القرآن للأطفال قبل تعلم القراءة والكتابة، أم العكس؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

الاتجاهات في تعليم القرآن

برز اتجاهان في أفضلية تعليم القرآن الكريم للأطفال قبل أو بعد تعلُّم القراءة والكتابة.

الاتجاه الأول

يرى أن تعليم القرآن قبل تعلُّم القراءة والكتابة أفضل؛ فالأطفال يتمتعون بقدرة فائقة على تلقف وحفظ ما يسمعون، لنقاء ذواكرهم وصفاء قرائحهم؛ وهذا يمكّنهم من حفظ القرآن بسهولة. بل تعليم القرآن للصغار يساعد في تنمية الذاكرة، والقدرة على الاستيعاب.

الاتجاه الثاني 

يرى أن تعليم القراءة والكتابة أولاً أفضل؛ حيث يساعد الأطفال على فهم النصوص القرآنية ومعانيها بشكل أفضل، ويمكّنهم من قراءة القرآن بأنفسهم دون الحاجة للتلقين الذي يحتاج للجهد والوقت.

وإذا كان الخيار بين هذين الاتجاهين فقط، فرأي الفريق الأول أولى، وعلى هذا مشى سلفنا الصالح في تعليم أبناءهم القرآن من نعومة أظفارهم،  لأن القرآن هو أساس اللغة ومرجعها وهو الروح التي تسري في المعاني فيحصل عند الطفل ملّكةً علمية راسخة. يقول ابن خلدون رحمه الله تعالى: “وصار القرآن أصل التّعليم الّذي يبنى عليه ما يحصل بعد من الملكات، وسبب ذلك أنّ التّعليم في الصّغر أشدّ رسوخًا وهو أصل لما بعده لأنّ السّابق الأوّل للقلوب كالأساس للملكات”. (1) طبعاً كل هذا مشروطٌ باتخاذ الأدوات والوسائل والطُرق التربوية المناسبة في كل بيئة ولكل شخص، مع اعتبار تفاوت الفروق الفردية والذهنية بين الأطفال، واتخاذ ما يناسبها من الإجراءات النافعة والمثمرة، التي تحقق الغاية المنشودة.

أما إن استطعنا تعليم الصغار بالجمع بين تعليمهم القراءة والكتابة، مع تعليمهم القرآن فهو الطريقة المثالية، لأنه جمع بين الخيرين والفضيلتين، حيث يتم تعليم الصغار بعض قصار السور في سن مبكرة، ثم نبدأ بتعليمهم القراءة والكتابة حتى يتمكنوا من القراءة بأنفسهم.

ملحوظة

ما ينبغي أن نركز كثيراً على قضية فهم الصغار للقرآن؛ فالفطرة البشرية أن الإنسان في الصغر عنده قوة كبيرة على الحفظ، أما الفهم فنسبته ضئيلة جداً، ثم يكبر قليلاً فتبقى قدرته على الحفظ كبيرة لكن فهمه يتسع أكثر من ذي قبل، فإذا وصل للبلوغ صار فهمه أكثر اتساعاً، وهكذا، ثم بعد ذلك تصير قدرته على الفهم أكثر من قدرته على الحفظ، من أجل هذا كان سلفنا الصالح يهتمون بتحفيظ الصغار القرآن والمتون العلمية المختلفة قبل البلوغ، ثم يعملون على شرح وتوضيح ما حفظوه بعد ذلك، من باب استغلال واجب الوقت.

أخيراً

القرآن الكريم أساسَ العلوم، والمُنطَلق لجميع الاتجاهات؛ لهذا فأول آيةٍ نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[ العلق: 1] وما أجمل أن يستشير الوالدان الخبراء والتربويين والمختصين لتحديد المناسب لأولادهم، مراعين إمكانيَّاتهم وقدراتهم الذهنية، وقابليتهم للتعلم. سواء القرآن الكريم، أو القراءة والكتابة، أو غيرها من العلوم النافعة.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م 

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي. 

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.