هل أثرت البيئة العربية في تفسير الصحابة للقرآن الكريم؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

هل أثرت البيئة العربية في تفسير الصحابة للقرآن الكريم؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تأثير البيئة العربية على تفسير الصحابة للقرآن الكريم

نعم، لا شك ولاريب أن للبيئة العربية أثرًا كبيرًا في تفسير الصحابة للقرآن الكريم. فالقرآن نزل باللغة العربية، كما قال الله تعالى:

﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * ‌بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 193-195].

ولأن الصحابة كانوا يتحدثون اللسان العربي بطلاقة، سهل عليهم فهم معاني القرآن الكريم، إذ قال تعالى: ﴿‌إِنَّا ‌جَعَلْنَاهُ ‌قُرْآنًا ‌عَرَبِيًّا ‌لَعَلَّكُمْ ‌تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3].

أهمية إتقان اللغة العربية في تفسير القرآن

– من لا يعرف تصاريف الكلام العربي وتراكيبه لا يستطيع فهم القرآن ولا إدراك مراد الله تعالى.

– قرر العلماء أنه لا يجوز لغير العالم بحقائق اللغة العربية تفسير كلام الله تعالى، لأن اللفظ القرآني قد يكون مشتركًا في معناه، وقد يتوقف فهمه على إلمام واسع باللغة.

– مثال ذلك: توقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه في معنى كلمة “الأبّ” في قوله تعالى:
﴿‌وَفَاكِهَةً ‌وَأَبًّا﴾ [عبس: 31].

أقوال العلماء في هذا السياق

– قال الإمام مالك بن أنس:

“لا أوتى برجل يفسّر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالًا”.

– قال مجاهد بن جبر:

“لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب”.

أمثلة توضح أثر البيئة العربية

قال ابن عباس:

“ما كنت أدري ما قوله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: 89] حتى سمعت ابنة ذي يزن الحميري تقول: تعال أفاتحك، أي أقاضيك”.

“ما كنت أدري ما ﴿فاطر السَّماوات والأرض﴾ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي ابتدأتها”.

دور الشعر العربي في تفسير القرآن

كان لأشعار العرب دور كبير في فهم الصحابة للقرآن الكريم، وخاصة عند عبد الله بن عباس رضي الله عنه، الذي كان يستشهد بالشعر لتوضيح معاني القرآن.

مثال ذلك تفسيره لقوله تعالى:
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: 37]، حيث فسر “عزين” بأنها الحلق الرِّقاق، واستشهد ببيت عبيد بن الأبرص:

فجاءوا يهرعون إليه حتى … يكونوا حول منبره عزينا.

الخاتمة

أثر البيئة العربية واللغة على تفسير القرآن الكريم واضح وجلي، مما يجعل الإلمام باللغة العربية شرطًا أساسيًا لمن يتصدى لتفسير كتاب الله.

الدعاء

والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.