مع ارتفاع تكلفة الحج، هل يمكنني أداء العمرة، أم يجب أن أدخر مالي للحج على الرغم من أنه قد يستغرق سنوات طويلة وربما لا أستطيع تحمّل تكاليفه؟

يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

السؤال

مع ارتفاع تكلفة الحج، هل يمكنني أداء العمرة، أم يجب أن أدخر مالي للحج على الرغم من أنه قد يستغرق سنوات طويلة وربما لا أستطيع تحمّل تكاليفه؟

الجواب

الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛

فإن الحج ركن الإسلام الخامس، ولكنه مشروط بالاستطاعة، قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) [آل عمران: 97]، والحج والعمرة لا يجبان على المسلم إلا مرة واحدة في العمر، ودليله حديث الأقرع بن حابس الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا، ولو قلتُ نعم لوجبت)(1). والاستطاعة المشروطة في الحج، بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الزاد والراحلة)(2). وفصل الفقهاء في مصنفاتهم الكثيرة شروط الاستطاعة، وأنها نوعان: استطاعة بالنفس، واستطاعة بالغير. فالتي بالنفس يشترط فيها أن يكون المال فاضلا عن حاجته وحاجة ممونه، وألا يكون عليه دين، الى بقية الشروط، وقد عدها بعض الفقهاء أحد عشر شرطا(3).

إذا علمنا هذا،

فما دام أن السائل وفقه الله لا يملك من المال ما يؤدي به فريضة الحج، وأنه إذا أراد جمع المال ليحج فقد يستغرق زمناً طويلاً، فلا مانع من أن يأتي بعمرة لكونها ميسورة عليه، ويكون قد زار بيت الله الحرام، ثم بعد ذلك يجمع ما يمكنه من أداء فريضة الحج، فالأمر ميسر، مع الأخذ في الاعتبار والعلم: أن هذه العمرة لا تقوم مقام الحج في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يخرج عن حج الفرض(4).
فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لأداء واجباتنا، والقيام بها على الوجه الذي يرضيه عنا، والله الموفق والهادي سواء السبيل.

الهوامش:
1- سنن الترمذي، حديث رقم 814.
2- الحاكم في المستدرك: حديث رقم 1032.
3- ينظر كتب الفقه، باب الحج. باعشن، بشرى الكريم: ص 598.
4- حاشية الترمسي 6/ 95.

الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م

نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)

تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…

كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول

من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي،  بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)