متى يجوز للوالدين السماح للأطفال بامتلاك هواتفهم الذكية؟

يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

السؤال

متى يجوز للوالدين السماح للأطفال بامتلاك هواتفهم الذكية؟

الجواب

الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛

الأمانة في تربية الأبناء

فإن الأبناء أمانة عند ابويهم لاسيما في سن الطفولة والحضانة، وقد ورد في (صحيح البخاري) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ككلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأميرُ راعٍ، والرجلُ راعٍ على أهل بيتِه، والمرأةُ راعيةٌ على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه). [صحيح البخاري، حديث رقم 5188]

أولويات التربية

ومن أولويات التربية في هذه المرحلة الحرجة من عمر الأبناء تعليم الصلاة، والواجبات الدينية العينية، فقد أخرج أبو داود  في (سننه) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (مرُوا أولادَكُم بالصلاةِ وهُم أبناءُ سبعِ سنينَ، واضرِبُوهُم عليهَا وهُمْ أبْنَاءُ عَشْرٍ، وفرِّقُوا بينِهِم في المَضَاجِعِ). [سنن أبي داود، حديث رقم 495]

أهمية الحماية من المؤثرات الخارجية

إذا علمنا هذا، وجمعنا بين كلام النبوة وبين كلام أهل الاختصاص الاجتماعي والتربوي في زمننا، لوجدنا أن كلام النبوة يقع في صدارة التوجيهات الأبوية والتربوية على مر الأزمان، فالحفاظ على الطفل من أية مؤثرات خارجية هو أهم وأعظم الأولويات في حسن التربية والتوجيه، لأن قلب الطفل كالجوهرة أو المرآة الصافية، ينتقش فيها كل ما توجه به من خير أو شر والعياذ بالله.
والجوالات اليوم خرجت عن نطاق كونها هاتفاً يستخدم للاتصال فقط، بل أصبح جهازا يحوي كل شيء من البرامج والفيديوهات والصور وغير ذلك مما يشغل أذهان الصغار والكبار، والطفل ما دام دون سن البلوغ يغلب عليه الفضول وحب الاستطلاع، وإذا وجد في الجوال ما يلهيه ويشبع فضوله فإنه لن يتركه، بل سيداوم عليه، خصوصاً إذا وجد أبويه منشغلين عنه ولديه وقت فراغ لا يجد ما يملأه به.

نصائح للمراقبة

لقد حذر المختصون من خطورة ترك الجوالات الذكية بأيدي الأطفال دون سن الحادية عشرة، بل هناك أطفال يبلغون سن ال15 وهم غير مؤهلين لاستخدامها، في هذه الحالات علينا أن نعطيهم أجهزة اتصال عادية غير مرتبطة بالانترنت، لنكون أكثر اطمئناناً عليهم من الأجهزة الذكية الى أن يصلوا الى مستوى من النضج والتفكير الذي يؤهلهم لذلك. لأنه من الصعب حرمانهم منها لفترة طويلة، فمتطلبات الحياة في عصرنا الحاضر تقتضيها.

الدعاء للأبناء

نسأل الله أن يحفظ أبناءنا وبناتنا من مخاطر التكنولوجيا والأجهزة الذكية الحديثة، وأن يرزقهم خيرها ويصرف عنهم شرها، وأن يوفقهم في دراستهم وفيما توجهوا فيه، والحمدلله رب العالمين.

الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م

نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)

تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…

كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول

من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي،  بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)