ما هي معاني الحُب التي وردت في القرآن الكريم؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هي معاني الحُب التي وردت في القرآن الكريم؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
ما هي معاني الحُب التي وردت في القرآن الكريم؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
هي ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه. وقال الأزهري: محبّة العبد لله ورسوله تعني طاعته لهما واتّباع أمرهما. ومحبّة الله تعالى للعباد تعني إنعامه عليهم بالغفران، كما قال الله تعالى:
{فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32]، أي لا يغفر لهم. [ينظر: أحمد بن محمد الهروي، الغريبين في القرآن والحديث (2/395)]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ”. [صحيح مسلم (2965)]
الحب ورد في القرآن في معانٍ متعددة تتماشى مع سياق الآيات، ومن أبرزها:
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [المائدة: 54].
– حب الله لعباده: يعني ثوابه لهم، وتعظيمهم، والثناء عليهم، ورضاه عنهم.
– حب العباد لله: يتمثل في اتباع أوامره واجتناب نواهيه، والسعي لمرضاة الله والابتعاد عن موجبات سخطه. [وهبة الزحيلي، التفسير المنير (6/233)]
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31]. أي أن محبة الله تتحقق باتباع سنّة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهديه.
قال الله تعالى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}. [البقرة: 165;الزحيلي، التفسير المنير (2/67)] هذا يدل على أن حب المؤمنين لله يفوق حب الكفار لأندادهم.
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 3]، أي يؤثرون الدنيا على الآخرة.
وقال: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [ص: 32]، أي فضّل حب الخير (الخيل) على ذكر الله، و”عن” بمعنى “على”.
حب الله تعالى لعباده لا يشبه حب العباد له أو لبعضهم البعض، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
[وهبة الزحيلي، التفسير المنير (6/233)]
