ما هي الفروق بين القراءات الشاذة والمتواترة؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هي الفروق بين القراءات الشاذة والمتواترة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
القراءة المتواترة
القراءة المتواترة: هي القراءة التي روتها الكافّة عن الكافّة في كل طبقة من طبقات الإسناد. فلا قرآن إلاّ ما ثبت بطريق التواتر المفيد للعلم القطعي اليقيني. [221:ينظر: إبراهيم الجرمي، معجم علوم القرآن ص]
القراءة الشاذة
القراءة الشاذة: هي القراءة التي تُروى آحاداً (صح سندها، ولكنها لم تبلغ مبلغ التواتر)، وتخالف خط المصحف العثماني الإمام.
ومن أمثلة القراءات الشاذة: قراءة ابن محيصن، وقراءة ابن شنبوذ، وقراءة الحسن البصري، وقراءة الأعمش. [ص220 ينظر: نور الدين عتر، علوم القرآن الكريم ص153؛ إبراهيم الجرمي، معجم علوم القرآن]
ومن أمثلة القراءات الشاذة ما نسب إلى ابن عباس في قوله تعالى: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) [الكهف: 79] بإدخال كلمة (صالحةٍ) بين (سَفِينَةٍ غَصْباً).
ونسب إلى ابن مسعود في قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى* وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) [الليل: 1، 2] (والذَّكَر َوالأنثى).
ضوابط القراءة الصحيحة المتواترة
فضابط القراءة الصحيحة المتواترة هو:
– التواتر.
– وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً.
– وموافقة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه.
وفقد أي شرط من هذه الشروط الثلاثة، يحكم على القراءة بأنها شاذة مردودة.
فائدة
هناك من قال بأنه يكفي لتكون القراءة مقبولة، أن تكون صحيحة الإسناد فقط (لا يشترط تحقق التواتر) وهذا قول غير مقبول؛ لما فيه من تسوية القرآن بغيره، وإسقاطاً لمزية كلام الله سبحانه وتعالى المقطوع بثبوته؛ لهذا فالقراءة الشاذة لا تعني ضعف السند فقط ، بل قد تكون صحيحة السند وموافقة للغة العربية، ولكنها لم تثبت بطريق التواتر.
الخاتمة
وأخيراً: إن تحديد شروط القراءة المتواترة يثبت حجم الجهود المبذولة في خدمة كتاب الله تعالى، الذي قال فيه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
