ما هي العلاقة بين القرآن الكريم والكتب السماوية؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

ما هي العلاقة بين القرآن الكريم والكتب السماوية؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

جسور الالتقاء بين القرآن الكريم والكتب السماوية

– أنها جميعاً نزلت من مشكاةٍ واحدة، فكلُّها ربانية المصدر، حتى المحرفة منها قبل التحريف.

– تلتقي جميع الكتب السماوية في أصول الاعتقاد، كتوحيد الإله وربوبيته، وإثبات النبوة والمعاد؛ فالتوراة والإنجيل…، كلها تدعو لعقيدة التوحيد كالقرآن، ولا عبرة لما ذُكر فيها مما يناقض عقيدة التوحيد بعد التحريف.

– ويلتقي القرآن مع الكتب السماوية في أصول الأحكام التشريعية أيضاً، كعبادة الله تعالى والصوم والصلاة والزكاة، وأصول الأخلاق والفضائل؛ كالأمانة والصدق وتحريم الزنى والسرقة وجرائم العِرض، وذلك كله في التوراة والإنجيل الأصليين المنزلين على موسى وعيسى عليهما السلام.

القرآن مصدق ومهيمن

– القرآن جاء مصدقاً ومؤيداً لتلك الكتب في أصول الشرع والدين المذكورة، إلاّ أنه كان حاكماً عليها ومهيمناً على ما جاء فيها، مصداق قوله سبحانه:
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ ‌وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [المائدة: 48].

– فلا يُعمل بحكم في التوراة أو الإنجيل إن عارض القرآن، وإذا ترافع أهل الذمة إلينا وجب الحكم بينهم بشريعة الإسلام، لا بشرع سابق، لقوله تعالى: ﴿‌فَاحْكُمْ ‌بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. [ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، (3 / 116)؛ وهبة الزحيلي، التفسير المنير (6/214) – (6/220]

الإيمان بالكتب السماوية

– الكتب السماوية قبل القرآن كلها منزلة من عند الله تعالى، لكن البشر حرَّفوها.

– الإيمان بها جميعاً ركنٌ من أركان الإيمان دون تفريق، أوجبه الله سبحانه وتعالى، حين قال:
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 136].

– فالكفر بأحد الكتب السماوية هو كفر بجميعها.

الخاتمة

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.