ما هي الشفاعة، وما ارتباطها بعلم العقيدة؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني
السؤال
ما هي الشفاعة، وما ارتباطها بعلم العقيدة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛
معنى الشفاعة: هي التوسط للغير في جلب مصلحة أو دفع مضرة يوم القيامة.
وتعتبر علاقتها بعلم العقيدة أنها جزء من الإيمان، وقد ثبتت بالقرآن والسنة، وبإجماع أهل السنة والجماعة.
ففي القرآن الكريم؛ قال الله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) [البقرة:255]
وفي الحديث الشريف؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ ، فتعجَّل كلُّ نبيٍّ دعوتَه ، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي، فهي نائلةٌ من مات منهم لا يشركُ باللهِ شيئًا.“ [رواه البخاري]
والشفاعة على أنواع كثيرة بيّنتها السنة النبوية، منها ما يختص بالرسول صلى الله عليه وسلم ومنها ما يشاركه فيها غيره من الملائكة والأنبياء والصالحين والشهداء، [ينظر:شرح الخريدة البهية]
وأنواعها هي:
الأولى: شفاعة بدء الحساب والبدء بفصل القضاء لإراحة الخَلْق من طول الوقوف ومشقته يوم القيامة. وهي مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتسمى بالشفاعة العامة أو الشفاعة الكبرى، وثبتت بحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ”إنَّ النَّاسَ يَصيرونَ يومَ القيامة جُثًا ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتبَعُ نَبيَّهَا ، يَقولونَ : يا فلانُ اشفَعْ يا فلانُ اشفَعْ ، حتَّى تَنتَهيَ الشَّفَاعَةُ إلى محمَّدٍ ، فذلكَ يومَ يَبعثُه اللهُ المَقَامَ المحمودَ.“ [رواه البخاري]
الثانية: الشفاعة في إدخال قوم الجنَّة بغير حساب، وهي مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم.قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “وعدني ربِّي أن يُدخِلَ الجنَّةَ من أمَّتي سبعينَ ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ معَ كلِّ ألفٍ سبعونَ ألفًا وثلاثُ حَثياتٍ من حَثياتِ ربِّي.“ [الترمذي]
الثالثة: الشفاعة فيمن استحق دخول النار أن لا يدخلها، وشارك النبي صلى الله عليه وسلم فيها غيره.لما ورد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “شفاعتي لأَهلِ الْكبائرِ من أمَّتي.“ [أبوداود]
الرابعة: الشفاعة في إخراج قوم من النار، ويشارك النبي صلى الله عليه وسلم فيها الأنبياء والملائكة وصالحوا المؤمنين. ورد في الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وفيه: ”فيَقولُ اللهُ تعالى: شَفَعَتِ المَلائِكةُ، وشَفعَ النَّبيُّونَ، وشَفعَ المُؤمِنونَ، ولَم يَبقَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، فيَقبِضُ قَبضةً من النَّارِ فيُخرِجُ منها قَومًا لَم يَعمَلوا خَيرًا قَطُّ قد عادوا حُمَمًا.“ [رواه البخاري]
الخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات، ورد في الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ”ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً إلا شفّعهم الله فيه.“ [مسلم]
السادسة : الشفاعة في تخفيف العذاب عمَّن استحقَّ الخلود في النار،كما في حق عم النبي –صلى الله عليه وسلم- فقد قال – صلى الله عليه وسلم- عنه : “هو في ضَحْضَاحٍ من نارٍ، ولولا أنا لكان في الدَّرْكِ الأسْفَلِ منَ النارِ.“ [البخاري]
الشفاعة لها حكمة بالغة في الإخبارات الورادة الثابتة، لأن الله يبرز بعض عباده ويميزهم عن غيرهم لإظهار شرفهم ورتبهم العالية مثل الأنبياء والملائكة والشهداء والصالحين، كما يتجلى الكرم الرباني الواسع في مواقع الشفاعة على الذين يستشفعون، فإنه مشهد لا يمكن وصفه من كثرة الفرح والسرور والسعادة.
نسأل الله لنا ولكم أن ننال شفاعة نبينا – صلى الله عليه وسلم – في دخولنا الجنة من غير حساب ولا عذاب، إنه سميع مجيب الدعاء.
الشيخ الدكتور باسم عيتاني
هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 1965حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005
من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك
Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة
التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن
– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020
مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018
مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل
والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث في مجال العلوم الإسلامية
أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي
المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه
اللغات : العربية: ممتاز الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط
– شرح الخريدة البهية للدردير، دار البيروتي، دمشق، ط1،( ٢٠٠٤)، ص ١٥٢
