ما هي آخر آية نزلت من القرآن؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هي آخر آية نزلت من القرآن؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
ويؤيد هذا ما رواه ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ” آخِرُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [البقرة: 281](2)
ويؤيده أيضاً ما ورد عن ابن عباس أيضاً قال: ” آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم آية الربا”. (3) والمقصود به الآية المذكورة في تمام آيات الربا، فإن ختام آيات الربا هي قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] .
تنبيه: وقع خلاف بين العلماء في تعيين آخر ما نزل من القرآن على الإطلاق، واستند كل منهم إلى آثار ليس فيها حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدل قطعاً على أنه آخر ما نزل من القرآن؛ فكان هذا من دواعي الاشتباه وكثرة الخلاف، ولهذا ذكر الشيخ الزرقاني في كتابه مناهل العرفان تسعة أقوال أخرى في تحديد آخر ما نزل من القرآن غير الذي ذكرناه، مع ترجيحه القول الذي ذكرناه في مفتتح الإجابة، وقال: “تلك أقوال عشرة عرفتَها وعرفتَ توجيهها، ورأيتَ أن الذي تستريح إليه النفس منها هو أن آخر القرآن نزولاً على الإطلاق قول الله تعالى في سورة البقرة: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} وأن ما سواها أواخرُ إضافية أو مقيَّدة ….، لكن القاضي أبا بكر في الانتصار يذهب مذهباً آخر إذ يقول: هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلٌّ قال بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن ويحتمل أن كلاًّ منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو ا. هـ وكأنه يشير إلى الجمع بين تلك الأقوال المتشعبة بأنها أواخر مقيدة بما سمع كلٌّ منهم من النبي صلى الله عليه وسلم وهي طريقة مريحة غير أنها لا تلقي ضوءاً على ما عسى أن يكون قد اختتم الله به كتابه الكريم”. (4)
الآيات التي قيل فيها إنها آخر ما نزل من القرآن
- ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281]
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 278]
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} إلى قوله سبحانه: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة 282]
- ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 195]
- ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 93]
- ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ [النساء: 176]
- آخر ما نزل سورة المائدة.
- آخر ما نزل هو خاتمة سورة براءة ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ [التوبة: 128]
- آخر ما نزل هو آخر سورة الكهف ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]
- آخر ما نزل هو سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}.
- وأخيراً: مما سبق نتبين أن ترتيب آيات القرآن وسوره، ليست على ترتيب النزول؛ فآخر ما نزل من القرآن موجود في سورة البقرة وهي السورة الثانية من سور القرآن بعد سورة الفاتحة.
- معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن يبيِّن لنا مدى العناية التي أحيط بها القرآن الكريم حتى عُرف فيه أول ما نزل وآخر ما نزل منه. (5)
(1): ينظر: تفسير ابن أبي حاتم الرازي (2/554).
(2): سنن النسائي الكبرى (10991).
(3): صحيح البخاري (4270).
(4):ينظر: مناهل العرفان في علوم القرآن (1/100)، المدخل لدراسة القرآن الكريم محمد أبو شهبة ص117، تاريخ نزول القرآن محمد رأفت سعيد ص51.
(5): ينظر: مناهل العرفان للزرقاني (1/92)؛ علوم القرآن الكريم د. عتر ص35.
[الشيخ] أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
