ما هو مفهوم العصمة عند الأنبياء في العقيدة الإسلامية؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني
السؤال
ما هو مفهوم العصمة عند الأنبياء في العقيدة الإسلامية؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛
أخي السائل المحترم؛
مفهوم العصمة في العقيدة الإسلامية: هو أن يحفظ الله تعالى النبي من فعل المنهي عنه، فلا يقع في المعصية، فالأنبياء محفوظون من منهيات الباطن كالحسد والحقد والرياء والكبر وغيرها، ومن منهيات الظاهر كالزنا والربا وشرب الخمر والكذب وغيرها. والعصمة لا تكون إلا لنبي.
والذي استقر عليه المحققون من علماء أهل السنة والجماعة أن العصمة واجبة للأنيياء قبل النبوة وبعدها، فلا يتعمدون الوقوع في المعاصي لا الصغيرة منها ولا الكبيرة ولا حتى ما هو مكروه لا قبل النبوة ولا بعد النبوة.
وكل ما ورد من النصوص التي توهم وقوعهم بالذنوب فله تأويل صحيح معتبر عند العلماء، كما في أكل سيدنا آدم من الشجرة، فإنه وقع ذلك عن طريق النسيان ولم يكن عن قصد فلا إثم فيه، قال تعالى: (وَلَقَدۡ عَهِدۡنَاۤ إِلَىٰۤ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِیَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمࣰا) [سُورَةُ طه: ١١٥]
وقد يفعل النبي المكروه تنزيهًا على سبيل التعمد لبيان أنه ليس حرامًا كشرب الماء قائمًا فهذا تشريع لنا لا يكون بذلك مرتكبًا للنهي.
وقد ذهب بعض العلماء إلى كون المعصية قد يفعلها النبي قبل النبوة وليس بعدها، وذهب بضعهم إلى أن الأنبياء قد يتلبسون بعد النبوة بصغائر الذنوب التي ليس فيها خسة لكن يتوبون منها فورًا. والمذهب الأول هو الأولى بالاتباع لما فيه من تعظيم للأنبياء وهو ما استقر عليه قول العلماء المحققين. [ ينظر:الخريدة البهية]
فالحكمة من عصمة الأنبياء، هي أن هذه الشخصيات يقتدي بها الناس في كل أمورهم، فلو فعل الأنبياء منهياً لاقتدى به الناس، وصاروا قدوة في ذلك، ويؤدي ذلك إلى القدح بصدق نبوتهم ورسالتهم، وهذا يستحيل في حقهم عليهم السلام.
والله ولي التوفيق.
– الخريدة البهية في علم التوجيد، الدردير، دار البيروتي، دمشق. ص 111 –
الشيخ الدكتور باسم عيتاني
هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 196
حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005
من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك
Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة
التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن
– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020
مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018
مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل
والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث في مجال العلوم الإسلامية
أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي
المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه
اللغات : العربية: ممتاز الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط
