ما هو مفهوم التوكل على الله وكيف يتماشى مع الأخذ بالأسباب؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني
السؤال
ما هو مفهوم التوكل على الله وكيف يتماشى مع الأخذ بالأسباب؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛
مفهوم التوكل على الله تعالى، هو الثقة والاعتماد في القلب على الله الوكيل وحده، وهذا لا ينافي الأخذ بالأسباب، لأننا مأمورون بالأخذ بالأسباب كما أننا مأمورون بالتوكل على الله الذي هوعبادة قلبية.
– ثبت وجوب التوكل على الله تعالى في القرآن العظيم، في قوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [المائدة:23]
– وثبت الأخذ بالأسباب في قوله تعالى : (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الجمعة:10]
وتتوضح المسألة أنه في زمن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – جاء رَجُلٌ، قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: “اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ” [ رواه الترمذي] فهذا الرجل يتساءل هل يربط دابته ويتوكل على الله أو لايربطها ويتوكل على الله؟ فكان الجواب من رسول الله أن يربطها حتى لا تشرد وأن يتوكل على الله، فكان بيان الرسول أن الأخذ بالأسباب لاينافي التوكل، بل يتماشى معه.
تصور التوكل
وليتحقق تصور التوكل في الذهن، نذكر قول الحافظ ابن حجر الشافعي -رحمه الله تعالى- في قضية التوكل، فإنه قال: وكّلتُ أمري إلى فلان، أي: ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه، ووكَّل فلانٌ فلاناً استكفاه أمره ثقة بكفايته، والمراد بالتوكل اعتقاد ما دلت عليه هذه الآية: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) [هود:6] وليس المراد به ترك التسبب والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين؛ لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراه من التوكل… وكان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم.[ينظر: فتح الباري]
ونذكر السائل الكريم؛ أن التوكل على الله تعالى له فائدة قوية ومنفعة متحققة في الدنيا تعود إلى المؤمن وهي سهولة الرزق ويسره، يفهم ذلك من حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله ؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ : تغدو خِماصًا (أي:جائعة) وتروح بِطانًا ( أي:ممتلئة البطن)” [ رواه الترمذي] كما أن له فائدة أخروية، وهي الفوز بالجنة ثابتة في الحديث الشريف: “يدخلُ مِن أمَّتي الجنَّةَ سبعونَ ألفًا بغيرِ حسابٍ همُ الَّذينَ لاَ يسترقونَ ولاَ يكتَوونَ، ولا يَتطيَّرونَ وعلى ربِّهم يتوَكَّلونَ” [رواه البخاري]
جعلنا الله وإياكم مما يتوكلون على الله حق توكله.
الشيخ الدكتور باسم عيتاني
هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 1965
حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005
من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك
Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة
التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن
– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020
مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018
مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل
والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث في مجال العلوم الإسلامية
أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي
المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه
اللغات : العربية: ممتاز الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط
