ما هو مفهوم ”الإعجاز التشريعي“ في القرآن؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هو مفهوم ”الإعجاز التشريعي“ في القرآن؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
مفهوم الإعجاز في القرآن
إعجاز القرآن يعني أن الخلق عاجزون عن الإتيان بما تحداهم الله به؛ لإظهار أن هذا الكتاب حق، وأن الرسول الذي أُنزل عليه رسول صدق.
تعريف الإعجاز التشريعي
الإعجاز التشريعي في القرآن يعني: إثبات عَجْز البشر عن الإتيان بِمثل ما جاء به القُرآن من تشريعاتٍ وأحكام، شملت كل مجالات الحياة، من فراش الزوجية إلى العلاقات الدولية.
الغاية من إثبات الإعجاز التشريعي في القرآن هي:
ثبوت لازمه، وهو إثْبات صِدْق النَّبي صلَّى الله عليه وسلم.
بيانُ كون القُرآن من عند الله عَزَّ وجل، الذي قال فيه:
﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42].
خصائص الإعجاز التشريعي
– القرآن جاء بتشريع كاملٍ شاملٍ عادل صالح لكل زمان ومكان.
– جمع بين المثالية والواقعية، من غير أن تطغى إحداهما على الأخرى.
– اشتمل على مبادئ سامية شهد بعظمتها علماء القانون من مسلمين وغيرهم.
أمثلة على الإعجاز التشريعي في القرآن
مبدأ حرية العقيدة والرأي:
حسن معاملة أهل الذمة وسائر المعاهدين وعدم المساس بمعتقداتهم وأعراضهم وأموالهم.
قوانين رحيمة حكيمة:
قواعد عادلة في المعاملات بين الناس وفي الأحوال الشخصية.
تشريعات متوازنة:
جمعت بين العدل والرحمة، كما يظهر في تشريعات الحدود والقصاص والتعزير، المعروفة بـ “القانون الجزائي”.
شملت معاملة الأمم الأخرى في السلم والحرب، ما يُعرف اليوم بـ “القانون الدولي”.
إرشادات أخلاقية وسلوكية:
في معاملة الأرحام والجيران وغيرهم من أصحاب الحقوق.
الإعجاز في النظام الشامل:
نظام كامل للفرد والأسرة والمجتمع، وللحكم وعلاقات الأمم، ولعلاقات الناس بربهم.
قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ;82بذل المجهود في إفحام اليهود (166)؛ مباحث في علوم القرآن مناع القطان ص284؛ من روائع القرآن محمد سعيد البوطي ص153؛ مباحث في إعجاز القرآن، مصطفى مسلم ص231، علوم القرآن الكريم نور الدين عتر ص219]
شهادة العلماء
يقول عباس العقاد: “وقد استوعب الإسلام مذاهب الاقتصاد، كما استوعب مذاهب الاجتماع، في عصر المصارف والشركات وقروضها وفوائدها، دون أن يعوق مصلحة من مصالحها البريئة في العُرف المشروع.” [خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، عبد العظيم المطعني (1/134)]
خلاصة القول
القرآن دستور تشريعي كامل يقيم الحياة الإنسانية على أفضل صورة وأرقى مثال. القرآن الكريم لم يأمر بشيء فقيل: ليته لم يأمر به، ولم يَنهَ عن شيء فقيل: ليته لم ينهَ عنه. وسيظل إعجازه التشريعي قرينًا لإعجازه العلمي وإعجازه اللغوي إلى الأبد، ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه أحدث في العالم أثرًا غيَّر وجه التاريخ.
الخاتمة
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
