ما هو دور الصبر في تهذيب النفس؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

ما هو دور الصبر في تهذيب النفس؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

تهذيب النفس يعني: تطويعُها وتدريبُها على الأخلاق الحميدة والسلوكيات الإيجابية، بحيث يمكنُ للمسلم التحكُّم بها، مما ينعكس حُسناً في تصرفاته وأخلاقه.
ومن أجلِّ الأخلاق التي تَعمل على تهذيب النفس، خُلق الصبر، ومن أهم وظائفه في تهذيبها:

أنه يساعد على التحكم في الغضب والانفعالات السلبية، ويحجز عن التصرفات الطائشة، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ ‌بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ.». [صحيح البخاري:6114]

يساعد الصبر على التغلب على الشهوات فمن خلال الصبر، يتمكن الإنسان من مقاومة شهواته ورغباته، التي تدفعه إلى فعل المعاصي؛ فأُولى درجات الصَّبْر هو الصبر عَن الْمعْصِيَة، والصبر ‌عن ‌المعصية ينشأُ من: علم العبد بقُبحها ورذالتها ودناءَتها، والحياءُ من الله سبحانه وتعالى. (1)

 يعين الصبر على تحمل مشاق الحياة وصعوباتها بمختلف أشكالها النفسية أو الجسدية، ويحلي النفس بالعزيمة والإرادة ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ‌الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: 80] ﴿‌وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: 10]

 يساعد الصبر على التفكير  العقلاني واتخاذ القرارات المتأنية بدلاً من الانفعالات اللحظية.

وأخيراً:  الصبر هو ثمرة الإيمان بالله تعالى، وبأن ما يقدره الله تعالى على العبد مهما كان شأنه فيه الخير للإنسان إن عاجلاً أو آجلاً، لهذا فالمؤمن الصابر أكثر قدرة على مواجهة أقدار الله المؤلمة، لأنه يراها بارزة من الله تعالى الحكيم الخبير.

 والله تعالى أعلم

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م 

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي. 

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.

(1): ينظر: منازل السائرين للهروي ص50؛ ابن القيم طريق الهجرتين وباب السعادتين ص270.