ما هو تجديد الإيمان كما في الحديث الشريف (جددوا إيمانكم)، وكيف يتم ذلك؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هو تجديد الإيمان كما في الحديث الشريف (جددوا إيمانكم)، وكيف يتم ذلك؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
تجديد الإيمان: يعني أن الإيمان يمكن أن يضعف مع مرور الوقت وحدوث الغفلة عن الله تعالى؛ لذلك فهو يحتاج لتجديد للحفاظ على سلامته ونقائه.
وضعفُ الإيمان في قلب المسلم، سببه ارتكاب المعاصي، والانغماس في الشهوات، والفتور في العبادة، فالإيمان يبلى مثل الثوب الجديد الذي يبلى بطول استخدامه.
قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الخَلَقُ؛ فَسَلُوا اللهَ أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ». (1)
عن عدي بن عدي، قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: “سلام عليك أما بعد، فإن للإيمان شرائع وحدودًا وسننا، من استكملها استكمل الإيمان…”. (2)
أما كيف نجدد الإيمان في القلوب؟
فأجاب عن هذا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قال: ” جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ “، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: ” أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ “. (3)
– إذاً الإكثار من قول لا إله إلا الله، وكذلك الإكثار من الذكر والاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. تساعد على تجديد الإيمان بالقلب.
– التوبة والرجوع إلى الله عز وجل، وتجنب الفتن والشهوات والمعاصي التي هي سبب لا يجوز إغفاله في ضعف الإيمان.
– أداء الفرائض والنوافل والأعمال الصالحة.
وأخيراً: تجديد الإيمان بالقلب هو في الحقيقة عملية مستمرة ما ينبغي للمؤمن أن يتوقف عنها، مهما كانت الظروف، لأن من لم يكن في زيادة فهو في نقصان.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1): معجم الطبراني الكبير (14668).
(2): فتح الباري لابن رجب الحنبلي (1/12).
(3): مسند أحمد (8710).
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
