ما هو النسخ والتخصيص وما علاقتها بعلوم القرآن؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هو النسخ والتخصيص وما علاقتها بعلوم القرآن؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
النسخ
هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي.
التخصيص
هو قصر العام على بعض أفراده بعد أن كان مستغرقًا لكل أفراده.
مثال: إذا قلنا: فاز كل مؤمنٍ بالجنة، والمصلُّون برضوان الله، قُصِرَ الفوزُ برضوان الله على المصلين من المؤمنين، أما غير المصلين، فلم يفوزوا برضوان الله.
من خلال التعريفين نلحظ أن هناك تشابها قويًّا بين المعرَّفين؛ فالنسخ فيه ما يشبه التخصيص ببعض الأزمان، والتخصيص فيه ما يشبه رفع الحكم عن بعض الأفراد.
وقد ذكر العلماء فروقاً بين النسخ والتخصيص، ومن ذلك
– حكم ما خرج بالتخصيص لم يكن مرادًا من العامّ أصلاً، بخلاف ما خرج بالنسخ، فإنه كان مرادًا من المنسوخ لفظاً.
– النسخ يُبطل حجية المنسوخ إذا كان رافعًا للحكم بالنسبة إلى جميع أفراد العام، ويُبقي على شيء من حجيته إذا كان رافعًا للحكم عن بعض أفراد العام دون بعض، أما التخصيص فلا يبطل حجية العام أبدًا، بل العمل به قائم فيما بقي من أفراده بعد تخصيصه.
– النسخ لا يكون إلاّ بالكتاب والسنة، بخلاف التخصيص فإنه يكون بهما وبغيرهما كدليل الحس والعقل؛ مثل قول الله سبحانه: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) [المائدة: 38]، فقد خصصه قوله صلّى الله عليه وسلم: «لا قطع إلا في ربع دينار».
ومثل قوله سبحانه: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) [الأحقاف: 25] فقد خصصه ما شَهد به الحسّ من سلامة السماء والأرض وعدم تدمير الريح لهما.
– النسخ لا يكون إلاّ بدليلٍ متراخ عن المنسوخ، أما التخصيص فيكون بالسابق واللاحق والمقارن.
– النسخ لا يقع في الأخبار بخلاف التخصيص فإنه يكون في الأخبار وفي غيرها. [ينظر: مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني (2/148)؛ الحديث في علوم القرآن والحديث ص112؛ الأصلان في علوم القرآن، محمد عبد المنعم القيعي ص82]
وأخيراً: يجب على القارئ أن يتنبه إلى أن هناك فروقاً دقيقة بين النسخ والتخصيص، وعدم التنبه لهذا الفروق قد يؤدي لوقوع الخطأ في فهم كلام الله تعالى. والله تعالى أعلم
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
