ما هو المنظور الإسلامي المثالي في فن إدارة الوقت؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

ما هو المنظور الإسلامي المثالي في فن إدارة الوقت؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يتميز المنظور الإسلامي للوقت، في تقدير قيمته، الحرص عليه، حيث يعد الإسلام الوقت نعمة ومسؤولية، بل هو من أعظم النعم التي امتن الله تعالى بها على الإنسان، وأن الواجب على المسلم أن يُحسن استغلال وقته في تحقيق مرضاة مولاه أولاً وقضاء حوائجه ثانياً، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: ” ‌اغْتَنِمْ ‌خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ “. (1)

وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضاً: «‌لَا ‌تَزُولُ ‌قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ؛» عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ”. (2)
ولقد نظر الإمام ابن الجوزي لقوله تعالى: ﴿‌مَا ‌يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]

فقال مخاطباً ولده: “إن الملكين يحصيان ألفاظك ونظراتك، وإن أنفاس الحي خُطاه إلى أجَله، فكل نَفَس يخرج منك بمنزلة خَطوة تخطوها إلى منتهى أجلك، وستصل إليه …”. (3)

وقد حض الإسلام المسلمين على استغلال شرف الأوقات الفاضلة، كشهر رمضان، وأيام العشر من ذي الحجة، وليلة القدر … لتحقيق مرضاته سبحانه وتعالى.

قال الحسن البصري مخاطباً الإنسان وموضحاً أهمية الوقت: ” ابْنَ آدَمَ ‌إِنَّمَا ‌أَنْتَ ‌أَيَّامٌ وَكُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ». (4)

 وأخيراً: شاع اليوم بين المسلمين عدم الالتزام بالمواعيد، مع أن  الله تعالى قال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا) [مريم: 54].
فيجب على المسلم الابتعاد عن مضيعات الوقت ما أمكنه، والتركيز على ما ينفعه من الأعمال.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1):  سنن النسائي الكبرى (11832).
(2): سنن الترمذي (2416).
(3): ابن الجوزي لفتة الكبِد إلى نصيحة الولد ص8.
(4): الزهد للإمام أحمد بن حنبل (1586).

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.