ما هو الحديث الصحيح؟ وما هي شروطه؟

 يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

السؤال

ما هو الحديث الصحيح؟ وما هي شروطه؟

الجواب

بسم الله والحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد؛ فإن مصطلح (الحديث الصحيح) من المصطلحات العلمية الخاصة بعلم الحديث الشريف رواية ودراية، وله تعريفات خاصة عند المحدثين، سوف نشير إليها في الجواب التفصيلي.

التفصيل: الحديث الصحيح عند المحدثين والمشتغلين بعلوم مصطلح الحديث، له إطلاقان :

الأول إطلاق عام: يشمل المتواتر والصحيح لذاته والصحيح لغيره والحسن .قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «النكت على ابن الصلاح»: «اعلم أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسَن من الصحيح” انتهى(1).

الثاني إطلاق خاص: وهو التعريف المشهور في علم المصطلح، فيشمل الصحيح لذاته والصحيح لغيره فقط .وهو بهذا التعريف: الحديث الذي يرويه العدل تام الضبط، بسند متصل، ولا يكون شاذاً ولا معلَّلاً بعلة قادحة، فإن كان الضبط خفيفاً وليس تاماً فهو الحسن لذاته. فإن تعددت طرقه فهو الصحيح لغيره(2).

ومن تعريف الحديث الصحيح، نستنتج شروط التي يجب توفرها فيه، وهي:

  • عدالة جميع رواة السند.
  • تمام ضبط الرواة لمرويهم.
  • اتصال السند سماعا من أوله إلى منتهاه.
  • سلامة الحديث من الشذوذ في السند والمتن.
  • سلامة الحديث من العلة القادحة في السند والمتن.

وهذه الشروط استنبطها المحدثون من واقع تعاملهم مع الأسانيد التي تروى بها الأحاديث، وقاموا بالتمييز بموجبها بين الأحادث الصحيحة وغير الصحيحة. يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه العظيم (الرسالة): ” ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا ، منها : أن يكون من حَدَّثَ به ثقةً في دينه ، معروفًا بالصدق في حديثه ، عاقلا لما يحدث به ، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع ، لا يحدث به على المعنى ؛ لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير عالم بما يحيل به معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى حرام ، وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يُخاف فيه إحالته الحديث ، حافظا إذا حدث به من حفظه ، حافظا لكتابه إذا حدث من كتابه ، إذا شرك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم ، بَرِيًّا من أن يكون مدلسا يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه ، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم .ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى من انتهى به إليه دونه ” انتهى(3). فإذا اجتمعت هذه الشروط في الحديث فهو حديث صحيح باتفاق أهل العلم ، كما نقله ابن الصلاح رحمه الله(4).

وعلى ما تقدم، فإن على المسلم الحريص على دينه، أن يتعلم من المصطلحات العلمية ما يكشف له عن عظمة العلوم الإسلامية، ودقة المسلمين في تعاملهم مع الأحاديث النبوية التي نقلت إلينا عبر التاريخ. والله الموفق والهادي سواء السبيل.

الهوامش:

1- العسقلاني، النكتل على مقدمة ابن الصلاح: 1/ 480.

2-  انظر : “نخبة الفِكَر” للحافظ ابن حجر، وشروحها، وبقية كتب المصطلح

3- الشافعي، الرسالة: ص 370-371.

4- ابن الصلاح، المقدمة: ص 8؛ الذهبي، الموقظة: ص 24.

[الشيخ] الدكتور محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م

نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)

تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…

كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (SeekersGuidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول

من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي،  بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)