ما هو الإيلاء والظهار؟ وهل له صور حديثة في حياتنا المعاصرة؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني
السؤال
ما هو الإيلاء والظهار؟ وهل له صور حديثة في حياتنا المعاصرة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛
معنى الإيلاء عند الفقهاء
أن يحلف الزوج على ترك جماع زوجته مدة أربعة أشهر فصاعداً أو يحلف مطلقاً أو مؤبداً، حتى لو حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن مولياً في حق الطلاق. مثل أن يقول لزوجته: والله لا أقربك خمسة أشهر، أو والله لا أجامعك مدة سنة، أو لا أطأك مدة أربعة أشهر. [ ينظر: اللباب في شرح الكتاب]
والأصل في الإيلاء قوله تعالى: (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ۞وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 226،227] والمعنى: الذين يحلفون بالله أو بصفاته على أن لا يعاشروا زوجاتهم، أن ينتظروا أربعة أشهر، فإن رجعوا قبل فوات الأشهر الأربعة، وجامعوهن فإن الله غفور رحيم، وعليهم كفارة اليمين، وإن مضت مدة الأربعة أشهرفقد وقع الطلاق.
حكم الإيلاء
وقوع طلقة بائنة عند الوفاء بالحلف بعد مضي أربعة أشهر، ووجوب كفارة اليمين أو الجزاء إن لم يفِ بحلفه.
فإن حلف الزوج على زوجته أن لا يقربها مدة أقل من أربعة أشهر فلا يقع الطلاق وإن استمر على عدم قربانها أكثر من ذلك.
ومن صيغه المستعملة في زماننا: والله لا أقربك، أو لا أجامعك، أو إن جامعتك فعلي حج أو عمرة.
معنى الظهار عند الفقهاء
أن يشبه الزوج زوجته بمحرمة عليه مثل أمه وأخته سواء عبّر بالكل أو بالجزء. مثال للكل: أنتِ علي حرام كابنتي، مثال للجزء: أن يقول لزوجته: أنتِ عليّ كظهرأمي. الظهر هو جزء من الجسد. [اللباب في شرح الكتاب: الميداني]
وحكم الظهار: يحرم على المرء أن يظاهر زوجته، لأنه جعل زوجته محرمة عليه كأمه، وهو قول زور، وإن ظاهرفلا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يُكَفِرَ عن ظهاره.
كفارة الظهار
إعتاق رقبة، وهذا غير موجود في زماننا، صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ۞ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ۞ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [المجادلة:2، 3، 4]
ومن صيغه المستعملة في زماننا: أنت علي حرام كحرمة أمي، أو أنت مثل ابنتي في الحرمة.
وإن قال المرء في زماننا أنتِ علي مثلُ أمي، رجع إلى نيته، فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال، وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن، وإن لم يكن له نية فليس بشيء.
نرى الشريعة حرمت الظهار، ورتبت على المظاهر كفارة عقوبة وزجراً من هذا الفعل القبيح، إذ هو مخالف للحقيقة والواقع، وفيه ظلم بالزوجة وإلحاق الضرر بها، فأراد الله تعالى رفع ذلك بالكفارة.
والله ولي التوفيق.
الشيخ الدكتور باسم عيتاني
هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 1965
حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005
من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك
Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة
التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن
– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020
مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018
مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل
والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث في مجال العلوم الإسلامية
أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي
المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه
اللغات : العربية: ممتاز الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط
– اللباب في شرح الكتاب، عبد الغني الغنيمي، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، ٣ / ٦٠ و ٣ / ٦٧
