ما دور المرأة في بناء المجتمع؟

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

ما دور المرأة في بناء المجتمع؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه:

الخلق والتكليف

فمما لا شك فيه أن الله خلق الإنسان وجعله جنسين ذكراً وأنثى ليكتمل الخلق وتسير عجلة الحياة. وقد كلف الله كلاً من الرجل والمرأة بتكاليف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (سورة النساء: 1).

حقوق المرأة

فالمرأة شقيقة الرجل في الحقوق والتكاليف والواجبات، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».

مشاركة المرأة في الدعوة الإسلامية

وقد قامت الدعوة الإسلامية أول ما قامت على جهود المرأة المسلمة، فمن أول من آمن به صلى الله عليه وسلم وبدعوته زوجه السيدة خديجة رضي الله عنها.

موقف خديجة

فكان موقف خديجة رضي الله عنها من خبر الوحي يدلُّ على سعة إدراكها؛ حيث قارنت بين ما سمعت وواقع النبي صلى الله عليه وسلم، فأدركت أن من جُبِلَ على مكارم الأخلاق لا يخزيه الله أبداً.

التكاليف الشرعية

وتشارك المرأة الرجل في التكاليف المنوطة بكل واحد منهما، إلا أنه ولطبيعة تكوينها قد خفف عنها الشرع فأعفاها من بعض التكاليف التي يكلف بها الرجل مراعاةً لخلقتها وقدراتها، فلم يُفرض عليها الجهاد ولا الكسب للنفقة على الزوج والأولاد.

مهمة المرأة النبيلة

ولكنه في الوقت نفسه كلفها بمهمة عظيمة وغاية نبيلة، ألا وهي رعاية الأسرة والأولاد. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

صلاح الأم

فالمرأة ميدان عملها في المجتمع واسع، فهي الأم المربية التي تخرج الأجيال. وبقدر صلاح الأم أو فسادها يقاس حال المجتمع صلاحاً وفساداً. ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم باختيار الزوجة ذات الدين.

المرأة كمعلمة وداعية

والمرأة هي المعلمة والمتعلمة، فتتعلم ما يهمها من أمور دينها وتتفقه فيه ثم تنطلق داعية ومعلمة لعائلتها ولمجتمعها.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والمرأة تقوم بما يقوم به الرجل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب نطاقها وفي مستوى قدرتها، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (التوبة: 71).

ختاماً

وفق الله نساء المسلمين للقيام بواجباتهن على أحسن وجه ليكتمل المجتمع وتزدهر الأمة على ما يرضي الله سبحانه وتعالى. والحمد لله رب العالمين.

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان.

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..

من مشايخه الذين قرأ عليهم:

 والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.

المراجع

([1]) أخرجه أبو داود (236) والبيهقي (806) وأحمد (25249)
([2]) محمَّدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمحمَّد الصادق عرجون 1/307
([3]) أخرجه البخاري (893) ومسلم (1829)
([4]) أخرجه البخاري (5090) ومسلم (1466)
([5]) أخرجه ابن خزيمة (248)