ما المقصود بعرائس القرآن؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى بن محمد بشير
السؤال
ما المقصود بعرائس القرآن؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ، و بعد
عرائس القرآن: هو لقب لبعض سور القرآن، وسميت بذلك؛ لما اشتملت عليه من ذكرٍ لصفات الله جل جلاله، وما أعد الله للمؤمنين، وما أوعد به الكافرين، ولما فيها كذلك من نعوتٍ وصفاتٍ لذات الله جلَّ جلاله.
ويطلق هذا اللقب على سور القرآن المبدوءة بلفظ “حم”، وهي المسماة بآل حم، وتشمل سبع سور، وكلها مكية، وهي: سورة غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف. (1)
كما ويطلق أيضاً على سور القرآن المبدوءة بالتسبيح، والمسماة بالمسبحات، وهي سبع سور أيضاً:
1 – (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) [الإسراء].
2 – (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الحديد].
3 – (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الحشر].
4 – (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الصف].
5 – (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [الجمعة].
6 – (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) [التغابن].
7 – (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى]. (2)
وقد جاء تلقيب آل حاميم بـ “عرائس القرآن” عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فعَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: ” قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا بَلَغْتُ الْحَوَامِيمَ ، قَالَ: يَا زِرُّ بْنَ حُبَيْشٍ، بَلَغْتَ عَرَائِسَ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ رَأْسَ الْعِشْرِينَ مِنْ حم عسق: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [الشورى: 22] ، بَكَى حَتَّى ارْتَفَعَ نَحِيبُهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: يَا زِرُّ، أَمِّنْ عَلَى دُعَائِي، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِخْبَاتَ الْمُخْبِتِينَ، وَإِخْلَاصَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُرَافَقَةَ الْأَبْرَارِ، وَاسْتِحْقَاقَ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَوُجُوبَ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: يَا زِرُّ، إِذَا خَتَمْتَ فَادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِذَا خَتَمَ أَحَدُكُمُ الْقُرْآنَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ آنِسْ بِهِ وَحْشَتِي فِي قَبْرِي “. (3)
ملحوظة: لقِّبت آل حاميم أيضاً بأنها “ديابيج القرآن”، والديباج نوع من الثياب، وجَمْعُهُ ديابيج.
روى عَنْ مُجَاهِدٍ عن ابن مسعود قَالَ: «آلَ حم دِيبَاجُ الْقُرْآنِ». (4)
لطيفة: نقل الغزالي في إحيائه فقال: “إن في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائس وديابيج ورياضاً وخانات؛ فالميمات ميادين القرآن، والراءات بساتين القرآن، والحاءات مقاصيره، والمسبحات عرائس القرآن، والحاميمات ديابيج القرآن، والمفصل رياضه، والخانات ما سوى ذلك، فإذا دخل القارىء الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس الديابيج وتنزه في الرياض وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواه فلم يعزِب قلبُه ولم يتفرَّق فكره”. (5)
ونقل السخاوي عن بعض الأئمة من السلف رضي الله عنهم فقال: في القرآن ميادين، وبساتين
ومقاصير، وعرائس، وديابيج، ورياض.
فميادين القرآن: ما افتتح بـ (الم)، وبساتينه: المفتتح ب (الر)، ومقاصيره: الحامدات، وعرائسه: المسبِّحات، وديابيجه: آل حم، ورياضه: المفصَّل. (6)
من فضائل سور المسبحات ما ورد عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، وَقَالَ: ” إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ”. (7)
وأخيراً: كل هذه الألقاب لسور القرآن من أجل أن نتيقن أن القرآن جُنَّةٌ، ورِفعةُ، وهداية، وهو سبيل إسعادٍ ودربُ أمان.
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وذهاب أحزاننا.. آمين
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى بن محمد بشير
(1): جمال القراء وكمال الإقراء علم الدين السخاوي ص89.
(2):ينظر: جمال القراء وكمال الإقراء علم الدين السخاوي ص89؛ البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/454)؛ معجم علوم القرآن إبراهيم الجرمي ص192.
(3):ينظر: جمال القراء وكمال الإقراء علم الدين السخاوي ص89.
(4):ينظر: مصنف عبد الرزاق (6031)؛ مصنف ابن أبي شيبة (32289)؛ شعب الإيمان للبيهقي (2243)؛ فضائل القرآن أبي عبيد القاسم بن سلام ص187؛ البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/248)-(1/454).
(5):ينظر: إحياء علوم الدين للغزالي (1/282)؛ البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/454).
(6):ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/454)؛ جمال القراء وكمال الإقراء علم الدين السخاوي ص89.
(7): مسند أحمد (17160).
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
