ما الشروط التي يجب توافرها في المفسِّر؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما الشروط التي يجب توافرها في المفسِّر؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أولاً: الحذر من القول في كلام الله تعالى بغير بيّنة
هناك كثير من الشروط يجب توفرها فيمن يتصدى لتفسير كتاب الله تعالى، ومنها:
ويكون هذا باستيفاء العلوم الواجب الإلمام بها، وهي:
– علوم اللغة العربية (علم النحو والصرف والاشتقاق، علوم البلاغة).
– علم القراءات.
– علم أصول الدين.
– علم أصول الفقه.
– الأحاديث المبيّنة للتفسير، مثل أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، أو ما فيه بيان لتفسير المجمل أو المبهم …
– علم القصص.
– علم الموهبة، وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم،
– الإلمام بمسلّمات العلوم الحديثة.
ثانيا: الاعتماد على من تقدَّمه
ينبغي على الناظر في القرآن أن يعتمد في ذلك على من تقدَّمَهُ، فكان هذا حال السلف الصالح؛ فقد كانوا يتحرجون من القول في القرآن؛ خشية التقوّل على الله تعالى.
ثالثا: استحضار مسؤولية تفسير كلام الله تعالى
أن يستحضر الناظر والمفسر لكلام الله تعالى أن ما يقوله من التفسير، هو في حقيقته، قول منه: إن هذا مراد الله تعالى من كلامه؛ فالواجب عليه أن يتثبت في تفسيره، قبل أن يسأله الله تعالى: من أين قلت عني هذا؟ فلا يصح له ذلك إلاّ ببيان الشواهد، وإلاّ كان تفسيره باطلاً. كما ورد عن مسروق الهمداني قال: «اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية عن الله». وعن إبراهيم النخعي قال: «كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه».
رابعاً: وضع خطة للتفسير
أن يضع المفسر خطةً لتفسيره؛ كأن يبدأ بذكر المناسبة ثم أسباب النزول ثم العلوم اللفظية… وهكذا.
خامساً: صحة المقصد والإنصاف
صحة المقصد والإنصاف، والتجرد للحق، وعدم التعصب للرأي الذي يتبناه، مع السلامة من الهوى.
سادساً: الدقة في النقل
الدّقّة في النّقل، واعتماد القويّ الثّابت، وخصوصاً ما يعتمد على الإسناد من الحديث، والقراءات والتّفسير وأسباب النّزول والنّاسخ والمنسوخ، والآثار عن الصّحابة ومن بعدهم، وفي الكلام المعزوّ للعلماء، خاصّة علماء السّلف، فإنّ الحكايات الواهية وما لا أصل له كثير في ذلك.
سابعاً: العلم بمخارج العلم
وأخيراً: أذكّر السائل بقول الإمام عبد الرّحمن بن مهديّ: «لا يجوز أن يكون الرّجل إماما حتّى يعلم ما يصحّ ممّا لا يصحّ، وحتّى لا يحتجّ بكلّ شيء، وحتّى يعلم مخارج العلم”. [أبو نعيم الأصبهاني، حلية الأولياء (12839)]
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
