ماذا أفعل إذا كان زوجي يتواصل مع النساء في دراسته؟

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

 زوجي يدرس علم الطب، وبحكم دراسته فهو يخالط النساء في محيطه الدراسي، بل هناك تواصل بينهم عبر رسائل الجوال، وهذا الأمر يزعجني جداً، ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله و الصلاة السلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

فإن علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية يجب أن تحاط بسياج من الحذر و الخوف من الله تعالى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاء». [أخرجه البخاري  (5096) ومسلم (2740)]

قال الحافظ ابن حجر (وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْفِتْنَةَ بِالنِّسَاءِ أَشَدُّ مِنَ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِهِنَّ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ } فَجَعَلَهُنَّ مِنْ حُبِّ الشَّهَوَاتِ ، وَبَدَأَ بِهِنَّ قَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُنَّ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ : وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي اسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ).  [فتح الباري (9/40)]

وقد أرشد الله النساء إلى طريقة كلامهن مع الرجال فقال تعالى ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. [الأحزاب :٣٢]

فالواجب أن تنصحي زوجك بأن يكون الحديث مع الطالبات بقدر الضرورة فقط و أن لا يتعداها إلى غير ذلك،

وبالنسبة للسائلة نفسها فغيرتك في محلها فإن من طبيعة المرأة التي جبلت عليها الغيرة على زوجها، وهذا شيء لم تسلم منه أي امرأة مهما بلغت من الدين والتقوى، ولو سلمت امرأة من هذا لكان أولى بذلك أمهات المؤمنين الطاهرات المطهرات.

فعن عروة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلاً، قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: «ما لك ياعائشة أغرت؟» فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك. [مسلم  (2815); وأحمد(25485)]

والحقيقة أنه ليس في الغيرة حرج ما دام ذلك في حدود المعقول. لكن يجب ألا تصل بك إلى حد اتهام الآخرين وظن السوء بهم فضابط الغيرة هو التوسط فلا إفراط ولا تفريط؛ فالإفراط في الغيرة يؤدي إلى نتائج وخيمة قد تستحيل معها الحياة الزوجية، فالمرأة التي تسرف في الغيرة على زوجها ترتكب أفعالًا تضايق الزوج كالتجسس وغير ذلك من الأفعال التي لا يجد معها الزوج إلا النفور من زوجته

حمانا الله وأزواجنا والمسلمين من الفتن ما ظهر منها و ما بطن و الحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965 

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها 

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان. 

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق، 

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول 

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..

من مشايخه الذين قرأ عليهم:

 والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.