لماذا لا يجوز للحائض مس المصحف؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى 

السؤال

ما هي أحكام القرآن للمرأة الحائض؟

الجواب

 بسم الله الرحمن الرحيم

السبب في عدم جواز مس الحائض للمصحف هو عدم تحقق الطهارة؛ لأن الحدث قد حلَّ في يد الحائض بسبب الحيض، وعَلَّلَ الفقهاء ذلك؛ أن الحائض إذا لمست المصحف فإنها تباشر القرآن بعضوٍ يجب غسله فلا يجوز لها ذلك، ولأنّ تعظيم القرآن واجب، وليس من التعظيم مسّ المصحف بيد حلها حدثٌ (1) لقول الله تعالى: ﴿ ‌لَا ‌يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ [الواقعة: 79] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم كما فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَنْ ‌لَا ‌يَمَسَّ ‌الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» (2) والمقصود بالطهارة في الحديث: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر.

وبالإضافة للدليلين السابقين فإن عدم جواز مس الحائض لكتاب الله تعالى هو أمر تعبدي غير معقول المعنى؛ جعله الشارع دليلاً ليظهر الفرق بين العبد المتحقق بعبوديته لربه من غيره، فعلى العبد أن يلتزم أمر الشارع سواء فهم الحكمة منه أم لم يفهم. (ويمكن أن يمثَّل للأمر التعبدي بالجهر في صلاة المغرب والفجر والعشاء، والإسرار في صلاة الظهر والعصر).

وهناك أمر هام لا بد من الإشارة إليه وهو: أن عدم سماح الشارع للحائض والنفساء بمس المصحف لا علاقة له بمنزلة المرأة ولا التنقيص من مكانتها، كما أنه لا يدل على أن المرأة نجسة؛ لأن “المؤمن لا يَنْجُس”(3)، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم، كما أنه لا علاقة لذلك بالنظافة؛ فالنظافة غير كافية لمس المصحف مهما كانت درجتها، بل لا بد من تحقق الطهارة. والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1): المعتصر الضروري شرح مختصر القدوري ص61-62؛ الهداية (1/33)؛ بدائع الصنائع للكاساني (1/33).
(2): موطأ مالك (680).
(3): صحيح البخاري (281).

[الشيخ] أنس الموسى

الشيخ أنس الموسى هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م 

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي. 

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.