لماذا لا تستطيع المرأة تطليق الرجل في الإسلام؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
السؤال
لماذا لا تستطيع المرأة تطليق الرجل في الإسلام؟
الجواب
الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛
فقد أناط الشرع الإسلامي الطلاق بالزوج لأسباب عديدة، من أهمها:
1- لكونه قواماً على المرأة، قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) [النساء: 34]. قال ابن كثير: “ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم”(1). وقال القرطبي: “لأن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء” (2). فوجه الدلالة من الآية: أن الرجل قيم على المرأة، فهو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومقومها إذا اعوجت(3).
2- لكون الرجل هو مالك عقدة النكاح، قال تعالى: (.. أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) [البقرة: 237]. قال ابن المنذر في (الإشراف) : “الذي بيده عقدة النكاح، الزوج، روي هذا القول عن عليّ، وابن عباس، وجبير بن مطعم. وبه قال شريح، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ونافع بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، وإياس بن معاوية، وجابر ابن زيد، وابن سيرين. وبه قال الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي”(4).
3- لكون الرجل في تكوينه الخلقي يختلف عن المرأة، لأنها عاطفية أكثر من الرجل، والرجال أكثر حزماً وتحملاً للمشاق في الحياة العامة، كما هو معلوم.
فهذه خصال وأمور لا خلاف عليها عند المسلمين، وهذا هو التشريع الإسلامي في هذه القضية المهمة، فالإسلام دين مضبوط بأحكام شرعية سماوية، أنزلها الله لإصلاح هذه الأرض وعمارتها كما أراد سبحانه، نسأل الله أن يرزقنا برد الرضا، والتسليم للقضاء، والله الموفق والهادي سواء السبيل.
الهوامش:
1- تفسير ابن كثير: (1/ 492).
(9) الجامع لأحكام القرآن: (5/ 168).
(10) تفسير ابن كثير: (1/ 492).
4- الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (5/ 55)
الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م
نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)
تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…
كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول
من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي، بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)
