كيف يُفهم قرب الله تعالى الوارد في القرآن الكريم؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

كيف يُفهم قرب الله تعالى الوارد في القرآن الكريم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

قرب الله تعالى في القرآن الكريم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

بيان قرب الله تعالى

أخبر الله عز وجل بأنه قريب من عباده، فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ‌فَإِنِّي ‌قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال أيضاً: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ‌مِنْ ‌حَبْلِ ‌الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16].

تفسير {فَإِنِّي قَرِيبٌ}

في سورة البقرة، تعني قرب الله بعلمه وإجابته، فهو يثيب الطائعين ويجيب دعاء الداعين. وقد ورد هذا المعنى في ‌سبب نزول الآية؛ حيث جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسأل: “أقريبٌ ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟” فأنزل الله الآية [البقرة: 186].

سبب آخر لنزول الآية

عن ‌أبي موسى الأشعري قال: “كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فرفعنا أصواتنا بالتكبير، فقال النبي: «يا أيها الناس ‌اربعوا ‌على ‌أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما  [ صحيح البخاري (6610)؛ الزحيلي; التفسير المنير (26/ 292)] تدعون سميعاً بصيراً…»”.

تفسير قرب الله في سورة (ق)

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}:
تشير إلى أن الله تعالى عليم بأحوال عبده، يعلم ما في سره وقلبه، ولا يخفى عليه شيء، فالقرب هنا يعني الإحاطة بعلمه.

فوائد مستخلصة

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}: استعارة تمثيلية تعبر عن قرب علم الله من عباده.

ابن كثير: الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده.

علم الله لا يحتاج وساطة من الملائكة، وإنما الملائكة للتوثيق.

قرب الله يدفع للإخلاص في العمل وإتقانه.

 [القشيري، لطائف الإشارات (3/450).] قال الإمام القشيري: “في آية {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} هيبةٌ وفزعٌ لقوم، ورَوحٌ وسكونٌ وأُنسٌ لقوم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.