كيف يمكن للمسلم أن يُحافظ على إيمانه وسط التحديات الحديثة؟

يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني

السؤال

في ظل المتغيرات الكبيرة التي تشهدها البشرية اليوم، كيف يمكن للمسلم أن يحافظ على عقيدته في الظروف الصعبة؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛

إننا أصحبنا في زمان كثر فيه الفساد وانتشرت فيه الفتن من جانب، وتعدد جوانب الحرام، وقلّت جوانب الحلال، وهذه المتغيرات الكبيرة التي تشهدها البشرية اليوم، من مغريات وملهيات في كثير من مجريات حياتنا، حتى وصل الأمر في كثير من المسلمين إلى الإلحاد والأكثر منهم وصلوا إلى حافة الإلحاد، وقد أخبر الصادق المصدوق عن صور تشبه زماننا، فقال – صلى الله عليه وسلم – : ”بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافرا. ‌يبيع ‌دينه بعرض من الدنيا”.» [ رواه مسلم]  وقال أيضاً في حديث آخر: ”يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه ‌كالقابض ‌على الجمر.“ [سنن الترمذي]

وللحفاظ على العقيدة  في هذا الزمان لا بد للمسلم من خطوات حتى يحافظ على عقيدته ويثبت على إيمانه، نذكر بعض الخطوات المهمة:

طلب العلم الشرعي

أن يطلب العلم الشرعي، ويتعلم العقيدة الصحيحة بأدلتها العقلية والنقلية من علماء متقنين حتى تتقوى عقيدته ويثبت على الإيمان، ويستطيع بذلك رد الشبهات والأفكار الفاسدة التي تنتشر في الوسط الذي يعيش فيه.قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر:9]
والقصص في القرآن الكريم تثبت الأفئدة وتقوي العزيمة، وانظر إلى هذه الآية الكريمة التي تؤكد هذا المعنى، قال الله تعالى:  (وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ). [ هود:120]

قراءة قصص الأنبياء

التركيز على قراءة قصص الأنبياء في القرآن الكريم والتمعن فيها وفهمها، لأنها تقوي ثبات المسلم في حياته من خلال ثبات الأنبياء في دعوتهم وصبرهم وتوكلهم على الله تعالى،  (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ). [ يوسف:11]

قراءة سيرة النبي

 قراءة سيرة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – والتعمق فيها، تمنح المسلم التأسي بهذا الرسول الكريم بمواقفه وصبره ومعاناته مع المعاندين، ويتفهم كيف حاولوا صرفه عما جاء به وكان ثابتاً على عقيدته وإيمانه لم يتراجع قِيْدَ أُنمُلة عن ذلك. قال الله تعالى: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۞ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ ۞ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ۞ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ). [الحاقة: 40-43]

غذاء روحياً صافياً

من ضروريات المرحلة التي نمر فيها هي أن يتغذى المسلم غذاء روحياً صافياً حتى يتصحن من الفتن المعنوية والمادية، لأن ذلك يثبت المسلم قلبياً، فيطمئن قلبه ويرتاح ضميره، ويستقيم سلوكه، فعليه بقراءة القرآن والإكثار من الذكر والدعاء وقيام الليل وغير ذلك، فالعقيدة كالبذرة إذا لم تُسقَ غذاء روحياً، ذبلت وتراجعت حتى تموت، وإن سُقيَت بالغذاء الروحي صارت شجرة أصلها ثابت في الأرض وفرعها ينطلق إلى السماء. قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). [ الرعد :28]

الصحبة الصالحة

في هذه الفتن المنتشرة يحتاج المسلم إلى الصحبة الصالحة، فالصحبة الصالحة تعصم المسلم من الانزلاق في مهاوي الضلال، ويبقى في أجواء إيمانية تحثه على الثبات على الإيمان، وتدفعه لفعل الخير والفضائل، وتربطه بأجواء الصلوات في المساجد. فليتخذ المرء جليساً صالحاً فإنه سبب في تنشيط السلوك الإيماني عند المسلم، وليجتنب حلساء السوء فإنهم مجلبة لكل شر ولكل سوء، قال رسول الله  – صلى الله عليه وسلم -: “إِنِّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ ، وجَلِيسِ السُّوءِ ، كَحامِلِ المِسْكِ ، ونافِخِ الكِيرِ ، فَحامِلُ المِسْكِ ، إِمَّا أنْ يَحْذِيَكَ ، وإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، ونافِخُ الكِيرِ ، إِمَّا أنْ يَحْرِقَ ثَيابَكَ ، وإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبيثَةً.“ [رواه البخاري]

هذه بعض الخطوات يمكن للمسلم أن يسعى في تطبيقها للحفاظ على عقيدته ولأجل الثبات على إسلامه ودينه في ظل المتغيرات الكبيرة التي تشهدها البشرية اليوم، وفي ظل الفتن الكبرى في زماننا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الشيخ الدكتور باسم عيتاني

هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 1965    

حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005

من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.

 لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك

 Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة

 التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن

– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020

مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018

مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل

والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث  في مجال العلوم الإسلامية

أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي 

المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه

اللغات : العربية: ممتاز  الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط