كيف يمكن تحويل الصداقات العادية، التي تنبع من اهتمامات مشتركة، إلى صداقات لوجه الله؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

الصداقات العادية بين الناس، التي تكون نابعة عن اهتمامات مشتركة، كيف أحولها إلى صداقة لوجه الله؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

 أهمية النية الصالحة في الصداقة

يمكن تحويل الصداقات العادية، كصداقة العمل، والدراسة، والسفر إلى صداقات لوجه الله تعالى باتباع بعض الخطوات. أخبر أصدقاءك بأن كل ما يفعله الإنسان في حياته يجب أن يكون له قصد وهدف، وأسمى الأهداف هو وجه الله تعالى، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]. أكّد لهم أن الصداقة التي لا تكون لله ستكون يوم القيامة حسرة وندامة، كما في قوله تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 27-29].

 تعزيز الطاعات من خلال الصداقة

اصطحب أصدقاءك إلى المسجد للصلاة، فهذا من حقوق الصداقة لله. وإذا غفل أحدهم، ذكّره بالله، فهذا من حق الأخوة في الله.

 تنظيم لقاءات لتعميق روابط الإيمان

يمكنكم الاتفاق على لقاءات تتعلمون فيها أحكام الدين وتتدارسونها، والاجتماع على مائدة الإفطار في رمضان لتعميق روابطكم في الله.

 تبادل الهدايا النافعة

تهادوا فيما بينكم كتبًا شرعية وتناقلوها، فذلك يرسخ النية بأن تكون صداقتكم لله.

 التذكير بفضائل الحب في الله

ذكّرهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله“. كما قال صلى الله عليه وسلم: ”ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر – بعد إذ أنقذه الله – كما يكره أن يلقى في الن“.

الأحاديث الدالة على محبة الأصدقاء في الله

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً زار أخًا له في الله، فأرسل الله له ملكًا ليخبره: ”فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه“. وقال صلى الله عليه وسلم: ”إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله عز وجل“.

 الخاتمة

لا يوجد في حياة المسلم شيء خارج ارتباطه بالله تعالى، حتى الحب والبغض يجب أن يكونا لوجه الله. نسأل الله أن يعيننا وإياك على ذلك.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م 

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي. 

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.

(1): مسند أحمد (18524).
(2): صحيح البخاري (21).
(3): صحيح مسلم (2567).
(4):  مسند أحمد (21514).