كيف نميز المرض الناتج عن الإصابة بالعين من غيره؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

كيف نميز المرض الناتج عن الإصابة بالعين من غيره؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

الإصابة بالعين أمر واقع لا يصح إنكاره؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « ‌الْعَيْنُ ‌حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ». (1)
لكن التمييز بدقة بين ما ينزل بالإنسان من مرض أو أذى، أو غير ذلك، وبين الإصابة بالعين أمر متعذر، لكن يمكن أن يدل عليه بعض الدلائل، وهي بطبيعة الحال ليست يقينية، بل مظنونة متوقعة؛ كتدهور الصحة بشكل مفاجئ وغير مبرر، كالأمراض التي لم يعرف الأطباء أسبابها، مثل الصداع المستمر، والشعور بالتعب والإرهاق…، ويلتحق بها بعض التغيرات النفسية، كالشعور بالاكتئاب، والقلق، والتوتر، والانطواء، والرغبة في العزلة…

وأخيراً: ما ينبغي للمسلم كلما نزلت به مصيبة أن يبحث عن سببها، ويفتش هل هي عين أو غير ذلك، بل الواجب عليه أولاً أن يثق بربه سبحانه وتعالى بأنه هو الذي بيده الضر وكشف الضر، وعليه بالرقية الشرعية، وأن يستحضر قول المصطفى لابن عباس: ” …. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ “. (2)

وإذا شعرت أن عيناً قد ألمّت بك، فطبق وصية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السابقة: “وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا”؛ بأن تطلب ممن تظن أنه أصابك بعينه، أن يتوضأ ثم يؤخذ الماء المتساقط من أثر وضوء العائن ويغتسل به، واحرص أن يكون ذلك بلطف ولين منعاً للشحناء والبغضاء. (3) والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1): صحيح مسلم (2188).
(2): مسند أحمد (2669).
(3): ينظر: شرح النووي على مسلم (14/172). وقد ذكر النووي كيفية الوضوء وأحكامه من حيث وجوبه …  فانظرها هناك.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.