كيف نفهم الخيرية في حديث (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه)؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
كيف نفهم الخيرية في حديث (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه)؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». [صحيح البخاري (5027)] أَي خير المتعلمين والمعلِّمين من كَانَ تعلمه وتعليمه فِي الْقُرْآن لَا فِي غَيره؛ إِذْ خير الْكَلَام كَلَام الله تَعَالَى، فَخير النَّاس بعد الْأَنْبِيَاء من اشْتغل بِالقرآن. [المناوي، التيسير بشرح الجامع الصغير (1/534)]
المراد بالخيرية في الحديث
وقيل: المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه؛ أي خيرية خاصة من جهة حصول التعليم بعد العلم، فالذي يعلِّمُ غيره يحصل له النفع المتعدي، بخلاف من يعمل فقط. [ينظر: المناوي، فيض القدير (3/499)]
التوجيهات حول الخيرية في التعليم
فائدة: قال بعض أهل العلم: (خيركم): أي من خيركم، لورود الخيرية أيضاً في غير المعلِّم والمتعلِّم، فلا يلزم فضله على من يُعلي كلمة الله تعالى في الجهاد في سبيله.
وقيل: هو خطاب لمن يليق بحالهم التحريض على التعليم، أو أريد خيرية خاصة من جهة العلم. [ينظر: الفتني الهندي، مجمع بحار الأنوار (2/ 130); عبد الحق الدهلوي، لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (4/531); الفتني الهندي، مجمع بحار الأنوار (5/547)]
مدار الفضل على النفع المتعدي والإخلاص
وأخيراً: مدار الفضل في الأعمال على حصول النفع المتعدي فيه، فمن هو أكثر نفعًا لا شك أفضل، لهذا فخير المتعلمين من علَّم غيره، ولا بد مع ذلك من الإخلاص، إذ لا فضل لعمل لا إخلاص فيه مهما عظم نفعه؛ لهذا قال الطيبي: ولا بد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص، فمن أخلصهما وتخلق بهما دخل في زمرة الأنبياء.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
