كيف نفهم إعجاز القرآن في السياق العلمي واللغوي؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
كيف نفهم إعجاز القرآن في السياق العلمي واللغوي؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إعجاز القرآن
يعني أن الخلق عاجزون عن الإتيان بما تحداهم به؛ لإظهار أن هذا الكتاب حق، وأن الرسول الذي أُنزل عليه رسول صدق.
الإعجاز الكلي للقرآن
الحقيقة التي لا مرية فيها أن القرآن كلّه معجز، وقد تحدى الله الناس أن يأتوا بمثل أقصر سورة من سوره، فوقفوا عاجزين. [الأساس في السنة وفقهها – العبادات في الإسلام (4/ 1573)]
الإعجاز العلمي في القرآن
الإعجاز العلمي يعني: أنَّ الحقيقة الكونية التي خلقها الله تعالى، وافقت الحقيقة القرآنية التي تكلَّم الله بها، وقد كانت غائبة من جهة تفاصيلها عن السابقين، فمنَّ الله على اللَاّحقين بمعرفة تفاصيلها، فكشفوا عنها، وأثبتوا حقيقة ما جاء في القرآن من صدق.
وكان اكتشاف ذلك من دلائل صدق القرآن الذي أخبر عنها بدقة بالغة، لم تظهر تفاصيلها إلاّ في هذا العصر الذي نبغ فيه سوق البحث التجريبي.
الإعجاز اللغوي في القرآن
الإعجاز اللغوي ظهر في الدرجة العالية من الفصاحة والبلاغة التي لم يُعهد مثلها في تراكيب العرب. عرَفها فصحاؤهم بسليقتهم فتقاصرت عنها درجة بلاغتهم.
وهذه المعجزة ظاهرة أيضًا في هذا الزمان لأهل اللسان وماهري علم البيان. وكلما كان الشخص أكثر معرفة بلغة العرب وفنون بلاغتها وأساليبها، كان إدراكه لهذا النوع من الإعجاز أعمق.
تداخل الإعجاز العلمي واللغوي
إذا كانت الاكتشافات العلمية تُسمَّى بالإعجاز العلمي، فيمكن أن نسمي الإعجاز اللغوي، أيضاً إعجازاً علمياً، لأن اللغة هي أيضاً علم. [ينظر: سعيد حوى، الأساس في السنة وفقهها – العبادات في الإسلام (4/ 1573)؛ مساعد الطيار، الإعجاز العلمي إلى أين، ص20]
خلاصة القول
القرآن دستور تشريعي كامل يقيم الحياة الإنسانية على أفضل صورة وأرقى مثال. وسيظل إعجازه التشريعي قرينًا لإعجازه العلمي وإعجازه اللغوي إلى الأبد.
ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه أحدث في العالَم أثرًا غيَّر وجه التاريخ. [مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، ص264- 289]
تنويه
أنصح السائل بالرجوع لكتاب “الإعجاز العلمي إلى أين” للدكتور مساعد الطيار، فقد تحدث عن التفسير العلمي، والإعجاز العلمي للقرآن، بما له وما عليه.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
وينظر لكل ما سبق: مناهل العرفان للزرقاني، 1/26؛ عمر سليمان الأشقر، نحو ثقافة إسلامية أصيلة ص125؛ مصطفى مسلم، مباحث في إعجاز القرآن ص155 – ص104؛ نور الدين عتر، علوم القرآن، ص70؛ مساعد الطيار، الإعجاز العلمي إلى أين، ص19.
؛ مباحث في علوم القرآن مناع القطان عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، محمد السيد جبريل ص73.
