كيف نرد على شبهات القائلين بتحريف القرآن الكريم؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
كيف نرد على شبهات القائلين بتحريف القرآن الكريم؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الرد على الشبهة
القول بتحريف القرآن الكريم لا أساس له من الصحة، وقد أثبت التاريخ، والعقل، والنقل القطعي سلامة القرآن من أي تغيير أو تحريف. فيما يلي الردود على هذه الشبهة:
الحفظ في الصدور
كان عدد كبير من الصحابة يحفظون القرآن كاملًا في صدورهم، وكانوا يعرفون بـ”الحفظة”.
النبي صلى الله عليه وسلم وجّه الأمة للأخذ عنهم، فقال: “خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ”[صحيح البخاري (3808)].
تدوين القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
– كان النبي صلى الله عليه وسلم يبلّغ القرآن فور نزوله، ويستدعي كتاب الوحي لتدوينه.
– كُتب القرآن على مواد مختلفة كالرقاع، والعسب (جريد النخل)، والأكتاف، واحتفظ به عدد من الصحابة.
– دلّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو”[ينظر: علوم القرآن نور الدين عتر ص165]، على وجود نسخ مكتوبة للقرآن.
جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واستحرار القتل بالقراء في معركة اليمامة، اقترح عمر بن الخطاب جمع القرآن.
-[صحيح مسلم (1869)] تولى المهمة زيد بن ثابت رضي الله عنه، الذي كان من كتاب الوحي، فجمع القرآن من المصادر المكتوبة وصدور الرجال.
– [ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/238)؛ علوم القرآن نور الدين عتر ص171] تم حفظ النسخة الجامعة في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وربطت بخيط لحفظها من الضياع .
نسخ المصاحف في عهد عثمان بن عفان
– في عهد عثمان، أدى اختلاف بعض الصحابة في قراءات القرآن إلى الحاجة لتوحيد المصحف.
– نُسخت الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر تحت إشراف زيد بن ثابت وعدد من الصحابة، وأرسلت نسخ موحدة إلى الأمصار الإسلامية.
– أمر عثمان بإتلاف المصاحف الأخرى لمنع الفتنة.
هذا العمل كان بإجماع الصحابة، مما يقطع الشك بتحريف القرآن [صحيح البخاري (4986)].
شهادة الله بحفظ القرآن
وعد الله بحفظ القرآن في قوله:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
هذه الآية ضمان قطعي بعدم وقوع التحريف.
العناية المستمرة بالقرآن
– في العصور اللاحقة، أُضيفت أعمال تكميلية لتحسين قراءة القرآن، كنقط الحروف وإعجامها.
– هذه الجهود ساعدت في جودة القراءة ومنع اللبس، لكنها لم تمس النص القرآني.
الخاتمة
القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله، ولا يمكن لأي ادعاء أن يُثبت وقوع التحريف فيه. على المسلمين الإقبال على كتاب الله، والعمل بمضمونه، والاستزادة من علوم القرآن لزيادة الفهم.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
