كيف أتعامل مع شعوري بعدم الارتياح بسبب عمل زوجي مع نساء في شركته؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
السؤال
زوجي يعمل في شركة وهناك نساء يعملن معه في الشركة نفسها، أشعر بعدم الارتياح لذلك وتراودني شكوك وأوهام، ما العمل؟
الجواب
الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛
فإن العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة قائمة على الثقة والمودة، وكل تصرف أو وضع يهز الثقة ويجرح المودة فإنه يضر بتلك العلاقة، ويعرضها للخطر.
وإن عمل الرجل مع النساء من البلوى التي عمت في بعض البلدان، وهو أمر خطير لما يجره من فساد وأمور غير أخلاقية، والواجب على الرجل والمرأة على حد سواء هو غض البصر، وعدم تسليط النظر أثناء الحديث ولو كان في العمل، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور:30]، وقال سبحانه: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور:31].
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما رواه جرير بن عبدالله أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري [صحيح مسلم، حديث رقم 2159]. وفي حديث بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: “يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة. [ سنن أبي داود، حديث رقم 2149]
فإذا وثقت المرأة في زوجها، فليس لها أن تكثر من الوسواس والخواطر التي تجلب عليها سوء الظن وتنكد معيشتها ومعيشة زوجها، ولا أسلم من المصارحة في هذه الأمور، وأن تؤخذ بالعقل والروية وعدم التعجل والشك المستمر، لأنه يؤدي الى ما لا تحمد عقباه، وعلى المرأة في هذه الأحوال أن تراعي مشاعر زوجها وتلبي احتياجاته، ولا تقصر في واجباتها، ولا تدع للزوج مجالاً في جولان فكره أو مشاعره في سواها، وهذا من حسن التبعل المندوب إليه كما ورد في الحديث الذي رواه البيهقي. [شعب الإيمان: 11/ 178، رقم 8369. ونص الحديث في الهوامش]
نسأل الله أن يحفظنا جميعاً من سوء الظن، وأن يحفظ الأزواج والزوجات ويصون البيوت عن كل سوء ومكروه، وأن يعمرها بالمحبة والمودة والألفة، والله الموفق والهادي سواء السبيل.
الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م
نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)
تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…
كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول
من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي، بالإضافة إلى تحقيق عدد من
الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)
الحديث: عن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل، أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي، إني وافدة النساء إليك، واعلم – نفسي لك الفداء – أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا أخرج حاجا أو معتمرا ومرابطا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابا، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله ؟ قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: (هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟)، فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها، ثم قال لها: (انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته تعدل ذلك كله). قال: فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً.
