كثيرا ما نشتري أدوات منزلية أو أثاث وغيره، ثم لا نستخدمها، هل نأثم بذلك، وماذا علينا فعله لتجنب الإثم؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
كثيرا ما نشتري أدوات منزلية أو أثاث وغيره، ثم لا نستخدمها، هل نأثم بذلك، وماذا علينا فعله لتجنب الإثم؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
شراء أدوات منزلية أو أثاث، أو أي شيء آخر لا يحتاجه الإنسان ولا يستعمله في حاجاته، ليس إثماً بحد ذاته، ولكنه مكروه؛ كونه نوع من الإسراف، وتضيع المال دون حاجة ولا فائدة، وقد نهانا الله تعالى عن الإسراف، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]
وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ [الأعراف: 32]، وبيّن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز إضاعة المال، وأن الله تعالى يكره هذا التصرف، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ.». (1)
لهذا وتجنباً لهذه الكراهة أنصحك إن كنت لا تستخدم هذا الأثاث أو ما اشتريته دون حاجة له، أن تهبه لمن يحتاجه، وما أكثر المحتاجين في أيامنا هذه، أو تبيعه ولا تبقيه عندك عرضة للتلف أو ذهاب القيمة بطول المكث…
تنبيه: كثير من العوائل تشتري بعض الحاجيات المنزلية للاستعمالات الطارئة وليس للحاجات الأساسية المتكررة، كبعض الأواني، أو الفرش.. فهذا لا يدخل في كراهة هذا الفعل، لوجود الحاجة المظنونة. والله تعالى أعلم.
وأختم بحديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى كسرة ملقاة فمسحها فقال: “يا عائشة أحسني جوار نعم الله -عز وجلّ- فإنها ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم”. (2)
(1): صحيح البخاري (5975).
(2): البيهقي، شعب الإيمان (4236).
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول
