تنتشر مفاهيم خاطئة عن السنة النبوية، كيف نعالجها ونتصدى لها؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

تنتشر مفاهيم خاطئة عن السنة النبوية، كيف نعالجها ونتصدى لها؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

في الحقيقة: المفاهيم الخاطئة التي يروّجها أعداء الإسلام – من مستشرقين وحداثيين وغيرهم – عن السنة النبوية كثيرة جداً، منها:

– التشكيك في صحة الأحاديث بدعوى ضياعها وتعرضها للتحريف، بدعوى أن السنة لم تدوّن إلاّ بعد فترة طويلة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يُلغي حجيتها كمصدر من مصادر التشريع، ويجعلها غير موثوقة.
– دعوى تعارض السنة النبوية مع القرآن الكريم.
– الادعاء  أن السنة النبوية ليست وحيًا من عند الله سبحانه وإنما هي مجرد اجتهادات شخصية للمصطفى ﷺ.
– دعوى الاكتفاء بالقرآن الكريم عن السنة النبوية (وهو ما يروجه من يسمَّون بالقرآنيين) وأنه ليس واجبًا على المسلمين اتباع السنة، بل يكفي اتباع القرآن.
– دعوى أن السنة الآحادية غير ثابتة، ولا تصلح للاحتجاج بها، وأن الصالح لذلك هو فقط السنة المتواترة.
– التشكيك في أصح كتب السنة المشرفة كصحيح البخاري وصحيح مسلم، من خلال التشكيك بالنسخ الخطية لهذه الكتب.
هذا وقائمة شبهات المشككين بالسنة طويلة لا تحتملها الإجابة.

أما عن كيفية معالجة هذه المفاهيم الخاطئة والتصدي لها، فمن خلال اتباع عدة خطوات:

أولاً: نشر المعرفة الصحيحة حول السنة النبوية من خلال التوعية والتعليم، والرجوع للمصادر المعتمدة التي توضح تاريخ السنة المشرفة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، كالرجوع لكتاب: “بحوث في تاريخ السنة المشرفة” لأكرم بن ضياء العمري،
وكتاب: “الحديث والمحدثون” لمحمد أبو زهو، وكتاب: ” من النبي إلى البخاري” للدكتور أحمد صنوبر، وكتاب: ” السلطة السياسية وحركة رواية الحديث ونقده” للدكتور أحمد صنوبر.

ثانياً: القراءة المتأنية والدقيقة في كتب علوم الحديث ومصطلحاته (قوانين الرواية) هذا العلم الذي يُعد مفخرة المسلمين؛ إذ لا يوجد أمة من الأمم وضعت قواعد وأسس لمعرفة المقبول والمردود من كلام نبيها كأمة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن خلال هذا العلم نعرف كيفية تمييز الصحيح الثابت من غيره من السنة المشرفة. ومن هذه الكتب: ” علوم الحديث” لابن الصلاح، وكتاب: “نزهر النظر شرح نُخبة الفِكَر” لابن حجر العسقلاني.  كما أن هذه الكتب وأمثالها توضح الجهود الكبيرة التي بذلها علماء الحديث من المسلمين، في جمع السنة وتنقيتها، وتمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة والموضوعة.
كما أن القراءة في كتب علم الجرح والتعديل، وكيف وضع علماء رجال الحديث أوصافاً دقيقة لكل راوٍ من رواة الأحاديث، توضح حاله وأهليته لقبول مروياته، مثل كتاب: ” الجرح والتعديل” لابن أبي حاتم الرازي، وكتاب: ” تهذيب الكمال” للإمام المزي.

ثالثاً: القراءة في كتب الدفاع عن السنة النبوية ورد سهام أعداءها، مثل كتاب: ” السنة النبوية في مواجهة شبهات الاستشراق” لأنور الجندي، وكتاب ” السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي” للشيخ مصطفى السباعي، وكتاب: ” الدفاع عن السنة النبوية: شبهات وردود” لمحمد بن عبد الله زريوح. فهذه الكتب وأمثالها تقدم ردوداً علمية ومنهجية على كثير من الشبهات المثارة حول السنة النبوية.

وأخيراً: أنصح الأخ السائل ألاّ يتصدى للرد على المشككين بالسنة إلاّ بعد قراءة الكتب السابقة، وأمثالها على أيدي العلماء أصحاب الشأن، فإن الرد الضعيف على المشككين بالسنة يدفعهم لإثارة المزيد من الطعون، كما أن عدم تمكنك وتشبعك من علوم الحديث، قد يتسبب في دخول شبهة لعقلك تعجز عن الرد عليها، وهذا يشكل خطراً على دينك وإيمانك بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.  والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.