صار واضحا أن الأزمة التي مرت بها بلاد الشام خاصة خلال العقد الماضي كان عائقا قويا أمام انقطاع سلسلة التعليم المتوارث العلمي الأصيل، وهي السلسلة المستقرة منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم إلى أساتذتنا العلماء الكبار، وصار من الملاحظ عزوف جيل الشباب عن همة التعلم التي كانت ظاهرة قبل عقد من الزمان فيهم، وإعراضهم عن الانغماس المعهود في بلاد الشام على الطريقة العلمية التأصيلية المتوارثة مئات السنوات.
وكان من الملاحظ أن كثيرا من كبار العلماء قد انتقلوا إلى تركيا بجميع مدنها وتركز عدد كبير منهم في إسطنبول، ولكن لم يعد أثرهم في المجتمع الشامي هو الأثر ذاته في بلادهم قبل الأزمة، لصعوبات كثيرة تمر بهم في الحياة في تركيا، ولعزوف كثير من الشباب عن التعليم التراثي الأصيل لانشغالهم بأعمالهم الدنيوية، وبناء حياتهم المستقبلية.