كيف أقضي وقت فراغي فيما يرضي الله؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

كيف أقضي وقت فراغي فيما يرضي الله؟

الجواب

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

في الحقيقة  لا شيء أغلى ولا أعز ولا أثمن من الوقت؛ من أجل هذا قال الحسن البصري: ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا مضى يوم مضى بعضك”. ومن علامات توفيق الله تعالى لعبده أن يوفقه لاستعمال وقت فراغه فيما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، كما أن من دلائل الخذلان استعمال نعمة الوقت في غير مصلحة، أو في معصية ومفسدة؛ فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
وإليك أخي السائل بعض المفيد الذي يمكن أن تملأ به وقتك:

 اشغل وقتك بكل ما يرضي ربك، وما أكثر مراضيه سبحانه ومن ذلك: اجعل لسانك رطبًا  بذكر الله تعالى وتسبيحه، كقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. كما أن أفضل الذكر قراءة القرآن، فخصص لنفسك وِرداً يوميًا لقراءة القرآن وتدبر معانيه، وتذكر فضل الذكر بقول الله تعالى: ﴿‌وَالذَّاكِرِينَ ‌اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35] ومن الذكر أيضاً الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
– كما  يمكنك أيضًا أن تشغل جزءاً من وقتك في حفظ القرآن أو حفظ بعض سوره. وقد جاء أعرابيٌ للنبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فانبئني منها بأمر أتشبث به قال: “لا يزال لسانك ‌رطبا ‌بذكر ‌اللَّه”. (1)
 اشغل وقتك بأداء الصلوات الخمس المفروضة، بالإضافة للنوافل دبر الصلوات المكتوبة، ونافلة صلاة الضحى، وقيام الليل… قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ‌ثِنْتَيْ ‌عَشْرَةَ ‌رَكْعَةً، بَنَى اللهُ لَهُ، أَوْ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ”. (2)
 املأ وقتك بتعلم ما ينفعك في الدنيا والآخرة، كأن تتعلم أمور دينك فتتعلم أحكام الطهارة والصلاة، وإن كنت تاجراً مثلاً تتعلم أحكام البيع وأحكام الربا، حتى لا تقع في المحظور، وإن كنت غنياً فتعلم أحكام الزكاة، وإن وجب عليك الحج فتعلم أحكام الحج… وهكذا اشغل وقتك بما يحقق مرضاة ربك عليك وبما أنت بحاجة له في الدنيا، وبأسباب نجاتك في الآخرة.
 اشغل وقت فراغك بالمطالعة النافعة، بقراءة الكتب المفيدة التي تزيد من معرفتك وثقافتك، الدينية والدنيوية، ومن الكتب التي أنصحك بقراءتها كتاب “قيمة الزمن” وكتاب “صفحات من صبر العلماء” كلاهما للشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى.

وأخيراً: الأصل ألا يكون عند المسلم وقت فراغ؛ فحياة المسلم كلها جدٌّ واجتهاد، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: “إني لأبغض الرجل أن أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة”. (3) وتذكر أخي السائل أن الله تعالى خلقَ الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً.. والله تعالى أعلم
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1): مصنف ابن أبي شيبة (31426).
(2): مسند أحمد (26768).
(3): أبي نعيم، حلية الأولياء: (1/130).

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.