يواصل الحبيب المربي عمر بن حفيظ شرح التوجيهات الدعوية المهمة من خلال سلسلة التوجيهات في كتاب توجيه النبيه لمرضاة باريه، ويتحدث في هذا الشرح عن نيات الصالحين والمشي على دربهم وأن نياتهم متصلة بالحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الحضرة الإلهية كلها رجال متوجهون إليه سبحانه وتعالى، وحقيقة الدعوة إلى الصدق في التوبة والرجوع إلى الله تعالى والارتقاء في مراقي التوبة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وقال رضي الله عنه ونفعنا به [1]: نحن ما نريد أحدًا منكم لما يرجع [2]  يتكلم بلسانه، لكن خذوا المِنة الكبيرة بأن تتكلموا بألسنتهم… ومن هم؟
اقبلوا نعمة الله التي أسداها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم: ٨].
الحمد لله… مائدتُه وحضرتُه ورجال حضرته كلهم متوجِّهون إلى الله في شأنكم، ويقولون لكم {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: ٩١].
والله ربط دعوتكم هذه ووِجْهتكم بالحبيب الكبير برَبْطٍ عظيم عالٍ جليل، ناصِرُوه في الدعوة هذه، فإن حبيب الله رائدها، نِعمةٌ كبيرة عليَّ وعليكم، وعلى كل حال أحوالكم معروضة عليه وعليهم.
وإن عَصَيْنا وقارفنا الزلل والخطية هُو للخَطا والزَّلَلْ
حبيبُنا لي تعكَّت جاتْ مِنُّه بَتِيَّهْ عطوتُه فوقَ الأمل [3]
يتم الله عليَّ وعليكم هذه النعمة، وأنتم اصدُقوا في توبتكم وأَوْبتكم ورَجْعتكم إلى الله، وارتقوا في مراقي التوبة ما دمتم في أعماركم حتى تلقوا الله من المحبوبين، وقد قال له وخاطَبَه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: ٦٤].

 

[1] في ليلة الأحد 10 من شهر ذي القعدة.
[2] لَمَّا يرجع: أي عندما يرجع إلى بلاده.
[3] الأبيات للحبيب علي بن محمد الحبشي من قصيدة مطلعها:
بانِقرَعِ الباب المولى عليه العطيَّه يعطي جميع الأملْ
الديوان الحُمَيني ص145.