يواصل الحبيب المربي عمر بن حفيظ شرح التوجيهات الدعوية المهمة من خلال سلسلة التوجيهات في كتاب توجيه النبيه لمرضاة باريه، فيتحدث في هذا الجزء عن توفيق الله تعالى لسماع ذكره لعباده، فهذا يعد دعاء منه سبحانه لعباده عن طريق رسله الكرام، وأن الشأن في سماع الذكر من المولى تبارك وتعالى وليس الشأن في فصاحة اللسان والتعبير بالبيان.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وقال رضي الله عنه ونفعنا به [1]: مِن نعمة الله علينا أن التذكير به يُرسِله إليك الحقُّ على لسان مخلوق، وتسمعه وتقرؤه في كتاب، وتنظر إليه بأي وسيلة.
والحقيقة أن الحق سبحانه وتعالى هو الذي دعا خَلْقه إليه، ثم في العالم الخلقي جعل الداعي لنا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فما كانت لسان دعوة إلا مُفرَّعة عن لسانه صلى الله عليه وسلم، فصارت دعوة الحق تصل إليك… وأنت من حيث تصفيتَ، ومن حيث تنقيتَ تُصافَى.
كثيرٌ من الصالحين والعارفين كانت لا تخرج منهم إلا كلمات قلائل، وبعضهم ألسنتهم ما تساعدهم على التعبير، أو تَثقُلُ عن بعض الكلام، لكن تأتي الكلمة منهم كلٌّ يشرب منها، فهذا يصل بها إلى حال عجيب، وهذا يصل بها إلى مقام أعلى منه، وخرجوا بها رجالًا، وأوصلوا بها أناسًا كثيرًا.
وقالوا: لو كانت الدعوة بالفصاحة لكانت الرسالة أحقُّ بها هارونُ قبل موسى، لكن الرسالة جاءت أولًا إلى موسى، وبعد ذلك هو الذي تسبَّب في النبوة لهارون، مع أن لسانه ليس ظاهرًا بالانطلاق {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} [الشعراء: ١٣]، {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي} [القصص: ٣٤]. لهذا قالوا في عالم تاريخ الخلق: ما هناك أحد أفاد أخاه في شيء كما أفاد موسى أخاه هارون، فالله سبحانه وتعالى رتَّب رسالة هارون على كلام موسى {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: ٤٢].

 

[1] يوم الثلاثاء 1420هـ.