يواصل الحبيب المربي عمر بن حفيظ شرح التوجيهات الدعوية المهمة من خلال سلسلة التوجيهات في كتاب توجيه النبيه لمرضاة باريه، ويبين في هذا الشرح ارتباط مجالس الصالحين بمجالس النبي صلى الله عليه وسلم، ففي تلك المجالس تتجسد حضرة المصطفى.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وقال رضي الله عنه ونفعنا به: إن مجالسنا هذه إنما هي سلسلة من تلك السلاسل، جعلها الله حَلْقة مُحكَمة مربوطة بأولئك القوم، وحقائق ما في المجلس إنما كان مَعدِنُها تلك المجالسَ، ومعدنها ذلكم الجالس بين أظهرهم، وهو الجالس برُوحه بين أحبائه حيثما كانوا وأينما كانوا، وهي الروح التي ما شهدت الأكوان أوسعَ منها، ولا أكرمَ منها، ولا أظهر منها، ولا أبرك منها، روح محمد المختار صلى الله وسلم عليه وعلى آله.

إن برأ الله أرواحًا للأنبياء يحضر بها أحدُهم في بيت المقدس أو يحضر بها في السماوات العُلَى، أو برأ الله أرواحًا لخاصته من غير الأنبياء، كجعفر بن أبي طالب حتى تطير من الأُردن إلى المدينة المنورة، فتسلِّم على الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم [1]، وتخاطبه وترجع في مثل لمح البصر. فرُوح محمد أكبر من ذلك وأسرع وأوسع، وأعظم قدرة على التنقُّل والخطاب، فهو روح المخاطبة من أهل الأرض والسماوات بالصلوات والتسليمات. وإن الله يسلم عليه فتتلقَّى روحُه سلامَ بارئه الذي أكرمه وجعله أقرب الخلق إليه، وأكرم العباد عليه. وإن الله لَيسلم عليه، وإن الملائكة لَيسلِّمون عليه، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: «وما من مسلمٍ يُسلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ رُوحي حتى أردَّ عليه السلام» [2].

 
 

[1] الحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم صَعِد المنبر، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس… إن جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل، له جَناحان، عوَّضه الله من يديه يطير بهما في الجنة حيث شاء، فسلَّم عليه، فأخبر كيف كان أمرهم حين لقي المشركين، فاستبان للناس بعد ذلك أن جعفرًا لقِيَهم، فسُمِّيَ جعفرَ الطيار في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاء، مخضوبة قوادمه بالدماء». رواه الطبراني.
[2] رواه أبو داود عن أبي هريرة بإسناد صحيح.